صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سحقاً لما يفعلون!

بعض القصص حين تراها تخاف أن تحكيها للناس حتى لا يكذبونك، وإن رآها الناس وحدثوك بها ساورك الشك وحدثتك نفسك بأنهم غير صادقين، لكن الحياة تعلمنا كل يوم ويدهشنا أناسها، وما أحكيه هو حادث حصل مع إحدى الأخوات الفاضلات، حتى أنها لم تصدق عينيها ولم تنم ليلتها متمنية أن الذي حدث ورأته بأم عينيها كان حلماً أو فيلماً أو أيّ شيء إلا أن يكون حقيقة وواقعاً، فقد جلست في أحد المقاهي في أحد المولات تنتظر زوجها وصغيرها الرجوع من مركز الألعاب وجلست تحتسي قهوتها وتفكر في شؤون حياتها منعزلة عن جو المقهى، وهذه عادة معظم الناس الذين لا يحبون الرغاء والتطريب ومضغ سير الآخرين· والإنسان يستشعر أن تحدث الآخر عنه ولو لم يعرف لغته، هكذا تنبهت لفتاتين تتحدثان وتضحكان وعيونهما تريد أن تقيسها من رأسها إلى أخمص قدميها، وزادتا على الضحك والتهامس بأن أشارتا إليها بالأصابع، ففتحت عينيها مندهشة ومستغربة، فكانت في البداية تعتقد أنهما تعرفانها، فطأطأت برأسها وتجاهلتهما ثم اختلست نظرة سريعة لهما، فبصرت المنظر نفسه، ولما أطالت النظر إليهما ذهبتا في قبلة الحياة·· فصعقت الأخت وكاد أن يغمى عليها، فمنظر الحميمية المثلية هذا ليس مكانه ''مول'' كبير، ومقهى عام، وزيادة في الإغاظة والتوتر وحرق أعصابها غابتا من جديد في حركات ''أيروتيكية'' شهوانية، ولأنها امرأة ''ستر'' ولا تحب أن ترفع صوتها أو تعمل ضجة في مقهى يضم رجالا ونساء ولا تحب المشاكل، قصدت رجال الأمن، والأمن بنجالي ونيبالي ولا عارف وين الله حاطّنّه ولا يمكن أن يفهم ما تريد المرأة وتقصده أو يمكن أن تثبته، تركت المكان وهي ترتجف، ورجلاها تهتزان من زلزال لم تكن تتوقعه أن يحدث في مول تجاري كبير، وفي مقهى عام· تلك ليست قصة من قصص ناصر الظاهري ولا حكاية هادفة يراد لها أن تقوّم المجتمع عن طريق تختلقها الجماعات الدينية لمحاربة المجتمع الذي تعتقد أنه فاسد لأنه غير ملتزم دينيا· أحين فلبينيين متقاودين قلنا ما عليه، أوروبي يقبل صديقته في المحلات العامة وقلنا ماعليه، الملابس الصيفية جدا على الأجساد الأنثوية جدا في الأماكن المزدحمة جدا وقلنا ما عليه، كثرة قوم ذباب الصيف (كلني ولدّغني) في المحلات التجارية وقلت حرية شخصية عساهم حطب جهنم، وحتى هذه الدعوة لو تعلم بها المنظمات وجماعات الرفق بـ (توتو وأخواتها) لقاموا علينا ونعتونا بالهمجية وهضم حقوق الإنسان والحرية الشخصية، سنسحب دعوة عساهم حطب جهنم ونخليها للكفار فقط من أجل أن لا يظهر سيناتور أميركي ويتهم الإمارات بالتضييق على الحريات الشخصية· هذا جرس نعلقه، فمن يقرعه؟!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء