صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بلد الأحلام الزاهية

في بلاد أحلامها أغصان بأشجان الورود وفرحة الأرض بالمطر وبهجة النجم بريعان القمر ورفرفة الطير على حاجبي الشجر ونغمة الماء على خد الثمر ووشوشة الموجة عند خاصرة البحر ودوزنة الحمام بألحان الوتر وهديل الليل حين يحلو السهر.
في بلاد عشبها الأخضر شرايين بشر وخصبها من تلافيف السحر والدهر وازدهارها من يقظة الإرادة والفكر ورقيها راية علياء لم تخطر على بال بشر ونهضتها أكتاف رجال عاهدوا الله على التضحيات من أجل وطن الأمجاد والدرر، وصفات أبنائها من رحيق الشهد وعبق الماضي المقتدر. في بلاد كأنها الطير بأجنحة الحرية تمضي قدماً تحلق وتحدق وتغدق ولا تفرق بين جنس ودين ولون، بل إنها الحقل المضمخ بروائح وألوان في بلاد تسكن القارات والأكوان بسمعة وشمعة وسارية مرفوعة على كتف النجوم لا يخضها خضيض ولا يرضها رضيض، بل هي النهر الفائض المستفيض، هي النهل هي الـمُقل والقُبل، والفصل والأصل والنصل، والجزء الكل، هي القدرة الفائقة هي الحلُّ والحِلَلُ، هي الجلال والجَللُ، هي الحُلَم المتواصل يخصب تربته بعزائم ذوي العزم، ومن تحلوا بأحلى القيم والشيم، ومن ساروا على نهج المؤسسين القيم، بلاد فتحت نافذة للضوء باتجاه الشمس، مستدعية خيوط الحرير، لتكون حروفاً ثم كلمات ثم سطوراً، ترصع التاريخ بأسماء قامات وهامات وشامات وعلامات.
بلاد في فنجان قهوتها أنفاس أناس، رسخوا الحلم إحساساً وطنياً وغرسوا الوعي قيماً وانتماء، وتنادوا باسم الإنسان، كل إنسان ببيان وتبيان، مؤثثين الحياة بالفرح، ملونين العيون بالتفاؤل، مؤكدين دوماً أن الوطن خيمة تحت سقفها تتقاسم الأسرة الواحدة، رغيف الوجود وملح الدفاع عن الوجود.
في بلاد تزخر وتفخر بألفة الطير وانسجام الألوان وتمادي الأديان بالحب، مبدأ وعقيدة، واعتناق الناس جميعاً، شيمة الوفاء لأرض العطاء والرخاء والرؤية السديدة، والسجايا العتيدة، والطوايا المجيدة.
في بلاد يقتنع الناس فيها أن الحب نهر، إن فاض أغدق وإن نضب أحرق، وما بين الفيض والنضوب سواق وتلاق ومآق وأحلام تعشوشب كأنها السدرة في فناء يزخر بالوجوه السمحة، والقلوب المتسامحة والنفوس الجامحة لصياغة غدٍ، لؤلؤه، ابتسامة مشرقة، وعيون ببريق البراءة متألقة.
في بلاد تضاريسها عيون الناس من كل صوب وحدب وأشجارها الطالعة تطلعات المخلصين وجبالها صلابة المتمرسين المتمترسين، المحترسين، الحارسين لمكتسب ومنجز الفارسين، جذور الحشمة، في كل زقاق وحارة وناصية، الذاهبين عميقاً في بداية الأمل نهاية التشاؤم، العاقدين العزم على ألا تفاقم إلا لحب الوطن. في بلاد هذه شيم أهلها. لا ريح تهزها ولا تجريح يقضها.


Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

إرث زايد

قبل 23 ساعة

التوطين «2»

قبل يوم

التوطين «1»

قبل يومين

سنابل الوعي

قبل 5 أيام

طفولية الاختيار

قبل 6 أيام

الطبيعة الخالدة

قبل أسبوع

المخيلة الذهنية

قبل أسبوع
كتاب وآراء