في أقل من عقدين
اختلفتُ إلى جمهورية التشيك كثيرا، خلال حقبة الستار الحديدي ، وكذلك بعد تلك الحقبة، التي تهاوت تحت وطأة معاول التحرر والتغيير، وخلال الأسبوع الماضي فقط بثت وكالات الأنباء خبرين لهما دلالتان على حجم التغيير الذي اصاب تلك الدولة الصغيرة الجميلة القابعة في قلب أوروبا·
كان الأول يتعلق بحالة استنفار أمني في إحدى المدن هناك، لتأمين سلامة مرور وحياة سنجاب، وهو خبر له دلالته في بلد كان إلى سنوات قليلة مضت رجال الأمن فيه لا يتوانون عن إطلاق النار على كل من يحاول الفرار من 'الجحيم' إلى 'جنة 'الغرب·
أما الخبر الثاني وهو المهم فقد أعلنه البنك الدولي بعد اجتماعاته الربيعية في واشنطن أمس الأول، حيث قال: إن جمهورية التشيك وبعد السياسات الاقتصادية الناجحة التي طبقتها ستتحول بدءا من شهر مايو الذي سيحل علينا بعد ايام، من دولة مقترضة إلى دولة مقرضة·
وقال وزير المالية التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا: بعد 15 عاما من التحول الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، أصبحت جمهورية التشيك دولة ذات اقتصاد متقدم وينمو، وعضوا في الاتحاد الأوروبي ومندمجة في الاقتصاد العالمي، وتسعى إلى الحصول على مكانة بين أكثر اقتصاديات العالم نموا· وآخر قرض حصلت عليه براغ كان في عام 1990 عندما تحقق الطلاق المخملي بانفصال التشيك عن السلوفاك·
هذا نموذج للجادين في الارتقاء ببلدانهم، تحقق لهم ما أرادوا في اقل من عقدين مقابل الكثير من أوطاننا العربية التي 'عشعش' التخلف فيها واستوطن، وهذا تقرير التنمية للأمم المتحدة للتنمية البشرية، يطل علينا مجددا·· يحذرنا من الخراب الآتي، في عالمنا العربي·
والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما في أنفسهم·