وفد أعرابي على كسرى أنوشروان، فسأله عن اسمه وصناعته، فأجابه، أنا الحارث بن كلدة، طبيب العرب. فقال كسرى:‏ ‏ما يصنع العرب بالطبيب، مع سوء أغذيتهم؟ قال:‏ إن كان هذا حالهم، فهم أجدر بالطبيب، فقال:‏ وكيف يعرفون من يسلمون إليه أمرهم، مع ما هم عليه من شدة الجهل، قال:‏ ‏إن الله عز وجل قسم العقول بين العباد، كما قسم الأرزاق، وأخذ القوم نصيبهم، ففيهم ما في غيرهم من جاهل وعالم، وعاجز وحازم وغير ذلك، فقال:‏ ‏ما هو المحمود من صفاتهم، قال:‏ ‏هو أكثر من أن يُحصر، فإن لهم أنفساً سخية، وقلوباً جريَّة، وعقولاً صحية، وأنساباً نقية، لغتهم أفصح اللغات، وأوسعها في التراكيب والكلمات، ألسنتهم طليقة، وعباراتهم رقيقة، يمرُق الكلام من أفواههم مروق السهام من أوتارهم، أعذب من الماء وألين من الهواء، يطعمون الطعام، ويواسون الأيتام، عزهم لا يرام، وجارهم لا يضام، فاستوى كسرى على كرسيه، وجرى ماء الحلم في وجهه، وقال لجلسائه مشيراً إلى ابن كلدة: ‏إني وجدته راجحاً، ولقومه مادحاً، وبفضلهم ناطقاً، ولما يورده من لفظه صادقاً، وكذا العاقل، من أحكمته التجارب، ولا يكون حاطباً مع كل حاطب، ثم بشَّ في وجهه قائلاً، لله درك من عربي، لقد أعطيت علماً، وخُصصت فطنة وفهماً، وأحسن صلته، وقضى جميع حوائجه. تقول العرب في أواخر الأشياء: الأَهْزَعُ آخر السِّهام الذي يبقى في الكِنَانَة، والسُّكَّيْتُ آخر الخيل التي تجيء في أواخر الحَلْبَةِ، والغَلَسُ والْغَبَشُ آخر ظُلْمة الليل، والزُّكْمَةُ والعُجْزَةُ آخر وَلَد الرجل، والكيُّول آخر الصَّف، والفَلْتَةُ آخر ليلة من كل شهر، ويقال: بل هي آخر يوم من الشهر الذي بعده الشهر الحرام، والبرَاءُ آخِر ليلة منَ الشهر، والغَائِرةُ آخر القائلة، والخاتِمَةُ آخرُ الأمر، وسَاقَةُ العَسْكَر آخرُهُ، وعُجْمَةُ الرَمْل آخره. ‏ أحمد محرم: حـيّ العروبــــة آســـــاداً وأشـــبالا واضرب لها من عظات الدهر أمثـالا هل كان في الأرض من أعلامهـا علم مالــت جوانبهـــا فانحــط أو مــالا وأي ملـــك رمتـــــه فــي معاقلـــه براجــف مــن عواديهــــا فمـــا زالا رسـا على حدثــان الدهــر حائطهــا فمـا اتقـى عاصفــاً أو خـاف زلــزالا بنــي العروبـة أنتـم هـا هنــا رســلٌ تقضــون للضــاد أوطــــار وآمــــالا ردوا المناهـل مـن علـم ومــن أدب يجري الهوى فيهما والحب سلسالا أنتـم لهــــا أمـــل ترعـــاه ســـاهرة فمـــا تنـــــام ولا تألـــــوه إقبــــالا بنـي العروبــة رام القــول شــاعركم فمــا اســـتطاع ولا إرضــاء ما قـالا Esmaiel.Hasan@admedia.ae