يقال «أبْصَرُ من زرقاء اليمامة» لضرب المثل في شدة الإبصار، واليمامة اسم الفتاة، وبها سمّي البلد. وذكر الجاحظ أنها كانت من بنات لقمان بن عاد، وأن اسمها: عنز، وكانت هي زرقاء، وكانت الزَّباء زرقاء، وكانت البسوس زرقاء. قيل هي امرأة من جديس، كانت تبصرُ الشيء من مسيرة ثلاثة أيام، فلما قتلت جديس طَسْماً خرج رجل من طسم إلى حسان بن تُبّع، فاستجاشه ورغّبهُ في الغنائم، فجهَّزَ إليهم جيشاً، فلما صاروا من جوّ - وهي ناحية بأرض اليمامة - على مسافة ثلاث ليال صعدت الزرقاء فنظرت إلى الجيش وقد أُمِروا أن يحمل كل واحد منهم شجرة يستتر بها ليلبُسوا عليها. فقالت: يا قوم، قد أتتكم الشجر أو أتتكم حمير، فلم يصدّقوها. فقالت على مثال الرجز: أقسِــمُ باللـه لقــد دبَّ الشِّــجر أو حِمْيَرُ قـد أخــذت شـيئاً يُجــرّ فلم يصدقوها. فقالت: أحلف بالله إني أرى رجلاً ينهس كتفا، أو يخصف النصل، فلم يصدقوها ولم يستعدّوا حتى صبّحهم حسان بن تُبّع فاجتاحهم، فأخذ الزرقاء فشقّ عينيها فإذا فيها عروق سوء من الإثمد. وكانت أول مَن اكتحل بالإثمد من العرب، وهي التي ذكرها النابغة في قوله: واحكُمْ كحُكم فتاة الحيِّ إذْ نظرتْ إلى حمـــامٍ ســـــراعٍ وارِدِ الثّمــدِ يقال في العامية «تعال يمّي» أي باتجاهي أو ناحيتي، أو أنت يمّي وهي فصيحة، فالياء والميم: كلمة تدل على قَصْدِ الشيءِ وتعمُّده وقصده. ومنه قوله تعالى: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طيِّباً» . يقال تَيمَّمْتُ فلاناً بسَهمِي ورُمْحي، إذا قَصَدته دون مَنْ سِواه. يَمَّمْته الرُّمْحَ شــــَزْراً ثم قلتُ لــه هذي البَســـالَةُ لا لِعْبُ الزّحاليقِ وأنشد: إنا وَجَدْنـــــا أعصُــرَ بـن سَـــعْدِ مُيَمَّـمَ البيـــــت رفيــــــع الجَــدِّ أي يُقصَد بالخَير. اليَمُّ: البَحْرُ، لا يُكَسَّر، ولا يُجْمَع جمع السالِم. ويُمَّ، بالضم، فهو مَيْمومٌ: طُرِحَ فيه، والحَمامُ الوَحْشِيُّ، كاليمامِ واليَمَمِ، محركةً والتَّيَمُّمُ: التَّوَخِّي، والتَّعَمُّدُ.. ويَمَّمَهُ: قَصَدَه، و يَمَّمَهُ المريضَ للصلاةِ: مَسَحَ وجهه ويَدَيْهِ، فَتَيَمَّمَ هو. واليَمامةُ: القصدُ. وبلد . ويُمَّ الساحِلُ، بالضم: غَلَبَه البَحْرُ فَطَما. وامْضِ يَمامي ويَمامَتِي، أي: أمامِي. واليمام طائر، يقال: إنَّه الطّير الذي يُسْتَفْرَخ في البيوت. عروة بن حزام: تحمّلتُ منْ عفراءَ ما ليسَ لي بــهِ ولا للجبــــــالِ الرّاســياتِ يــدانِ كَأَنَّ قَطـــاة ٌ عُلِّقَـــتْ بِجَناحَهــَا على كبـدي منْ شـدّة ِ الخفقـــانِ جعلتُ لعرّافِ اليمامـــة ِ حكمــهُ وَعَـرّافِ حَجْـــرٍ إنْ همـا شَــفيانِي فَقالاَ: نَعَمْ نَشـْفِي مــِنَ الدَّاءِ كُلَّهِ وقامــــــا مــع العُــوَّادِ يُبتَــدَرانِ فما شـفا الــدّاءَ الّــذي بي كلّــهُ وما ذَخَــــرَا نُصْــحاً، ولا أَلَوانِـــي فقالا: شــفاكَ اللهُ، واللهِ ما لنـا بِمــا ضُمِّنَتْ منــكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ ألا أيّها العرّافُ هـــل أنـتَ بائعي مكانكَ يومــــاً واحــداً بمكانــي؟ أَلَسْتَ تراني، لا رأَيْتَ، وأَمْسَـكَتْ بســـمعكَ روعــاتٌ منَ الحدثــانِ وأورثتنـــــي غمّـاً وكربـاً وحســرة ً وأورثــتَ عينـي دائـــمَ الهمــلانِ وإنّي لأهوى الحشـرَ إذ قيــلَ إنّني وعــفراءَ يــوْمَ الحَشْـــرِ مُلْتَقِيَــانِ تكنّفني الواشــونَ منْ كلِّ جانـبٍ ولـــو كــانَ واشٍ واحــدٍ لكفــاني ولــو كانَ واشٍ باليمامـــــة ِ دارهُ وداري بأعْلــى حَضْرَمُــوت أَتَانِــي ومــنْ لو أراهُ صاديـــاً لســــقيتهُ ومَنْ لــــو يرَانِي صــادياً لَســَقَانِي فيا ليتَ محيّانـا جميعــاً وليتنــا إذا نحــــنُ متنــا ضمّنــا كفنــانِ