سألت صديقي: هل أصبح مستحيلاً أن ينجح أحد أنديتنا في التعاقد مع 4 لاعبين أجانب، كلهم قادرون على أن يصنعوا الفارق؟ فقال لي: بالطبع ليس مستحيلاً. قلت: فلماذا نجد أنفسنا مع قرب انتهاء فترة الانتقالات أمام سباقات الحواجز في التعاقد مع لاعبين محليين وأجانب؟ ولماذا نجد فرقاً تتعاقد مع لاعبين، سبق أن رفضت الإبقاء عليهم في فترة ماضية؟ وهل نحن مجبرون على متابعة بعض اللاعبين «الفشلة» يتنقلون بين فرقنا، رغم تأكدنا جميعاً من انتهاء صلاحيتهم في المستطيل الأخضر؟. فمن يتابع دورينا، يجد أن بعض أنديتنا دفاعاتها تستقبل الأهداف بالأحضان، وكأنها مغناطيس للكرة؟، ثم تتعاقد مع 4 أجانب مهاجمين؟، كما يلاحظ أن بعض المدربين كلما انتقلوا من مكان إلى آخر اصطحبوا معهم لاعباً أو اثنين ممن كانوا معهم في النادي السابق؟، طبعاً لا نستطيع أن نقول لا. . ولا يستطيع أحد أن ينكر أن دورينا كان سوقاً حرة لبعض المدربين السماسرة، يحصلون فيه على نسب في صفقات اللاعبين. وقد يقول قائل، إن التعاقدات تتحكم فيها أمور كثيرة، منها جودة السلع المتاحة في السوق، والمنافسة مع الفرق الأخرى التي تدخل على خط التفاوض، إما لتفسد الصفقة أو تضاعف ثمنها، فضلاً عن الظروف المالية التي تضع حداً لطموحات التفاوض. في ظني أن كل هذه المبررات مردود عليها، فإما أن تتعاقد مع لاعب يصنع لك الفارق، وإما أن تبقي على ما عندك أو تمنح الفرصة للاعب صاعد، فأنت لست مرغماً. وبعيداً عن هذه النقطة، ما قولكم في الكوارث الدفاعية التي تحدث في كل جولة، ومع ذلك يتسابق الجميع على ضم المهاجمين؟ هل لا تعرف إدارات الأندية احتياجات فرقها؟ وكيف تسمح تلك الإدارات للمدربين بالقيام بدور السماسرة أحياناً؟. إننا أمام سوق انتقالات منفلت، لا تحكمه معايير، ولا أخلاق، وللأسف فإن كثرة التغييرات في الإدارات تأتي أحياناً ببعض قليلي الخبرة، فيضعون ثقتهم في غير أهلها، وتفسد الاختيارات، وعندما تختار لاعباً بالخطأ، يمكن أن ترتكب خطأً آخر إذا أردت علاج هذا الخطأ، ثم ندخل في دائرة مفرغة لا طائل منها، كما أن معظم الأندية لا تملك لجاناً فنية من ذوي الخبرة أصلاً!. ومن المضحك والمبكي أيضاً أن هناك لاعبين، يغادرون أنديتهم، ويجلسون في المدرجات، وكلهم ثقة بأنهم سوف يرتدون قميص نادٍ آخر، بل إن النادي الأصلي يغازله من جديد بقيده في القائمة، طالما أن «الميركاتو» لم يغلق أبوابه، وما يحدث ينطبق على المدربين أيضاً. باختصار أقول، إن هذا واقع يعيش فينا، ويسكن تصرفاتنا وقراراتنا، وكلما نظن أننا طوينا صفحته، تأتي الصفحة الجديدة بما هو أسوأ من سابقتها!! كلمة أخيرة: إذا فشلت في الاختيار. . لا تبحث عن الأعذار