تلقيت اتصالاً هاتفياً من رقم مبعثر، فقلت في خاطري، بالتأكيد هذا هندي، وغلطان، لكن إصراره المتكرر على الاتصال مرة، وأخرى، جعلني أشك، وأرد عليه، فإذا بالمجيب وكأنه في بدالة حكومية لغط، وأصوات متشابكة، وتحويل الخط، وانتظار، ورنة موسيقية لا تعجبك من الوهلة الأولى، ثم جاءني الصوت بمفاجأة، نحن «اتصالات» وقد ربح هاتفك مائتي ألف درهم، أولاً استغربت قيمة الجائزة، أول مرة أسمع عن جائزة بمائتي ألف درهم «حاف»، وثانياً: أن «اتصالات» كرمها زائد في التحصيل، وليس في التوزيع، وثالثاً: لا يمكن أن تصل هدايا العيد قبله، فقلت له: لا أريد الجائزة النقدية، أريد «آيفون 6» من فضلك، فلم يعجبه ردي، وأغلق الهاتف! هناك أناس لا يتعبون من النصب، ويسلكون الطرق كلها، بعضها فيه شيء من الذكاء، وبعضها تشعر أن النصاب يستغبيك، فلا تقبل أن تطيعه، لينصب عليك، وما الرسائل التي ترد بريدي الإلكتروني، والتي وضعت لها ملفاً خاصاً، أسميته «إنتربول» وألقي فيه كل ما يردني: رسالة من ابنة القذافي، وأنها محتارة في أموالها، بعد وفاة الوالد القائد، وأنها تثق في شخصيتي الكريمة، والمتعاطفة معها، ومع محنتها الإنسانية، وأنها تريد أن تستأمنني على مبلغ 50 مليون دولار، كمعاملة أولى وتجريبية بيننا، وإن سارت الأمور على خير ما يرام، وصارت المودة، أسسنا شراكة بالمناصفة فيما بيننا! أما رسائل مدراء بنوك، ومدققي حسابات، ومحامين مستأمنين على أموال يتامى في بوركينو فاسو، فهذه لا تتوقف، وهي تكاد تكون نسخة متكررة، تتغير الأسماء، والعناوين فقط: أرملة «سبالوه» بعدما تركها الجنرال في غيبته الأخيرة وحيدة، ترك لها تركة، لكنها لا تستطيع أن تتصرف بها، خوفاً من العسكر، وقادة الانقلاب الجديد، وهي تريد تهريبها للخارج، ولكن لضخامة المبلغ، تريد أن تتصرف بسرية، وكتمان شديد، لكن ما تحتاجه منك، كبداية لشراكة تتمنى أن تدوم طويلاً، ثلاثة آلاف دولار، لتسيير الأمور، وتسليك المسائل! أما رسائل النصب المشفوعة بصورة امرأة مثيرة، من ممثلات الـ «بورنو»، فهي كما ترى جميلة، ومثيرة، والناس طامعة فيها، وتلاحقها، لكنها استطاعت الهرب، وهي الآن لاجئة في حدود «مالي»، فترجع تنظر لصورة الشقراء المثيرة، والتي تبدو أنها ألمانية، وتتخربط عندك الجغرافيا، شو وصلّها «مالي»، تريد أن تنجر وراء عاطفتك الجيّاشة، وتساعدها بكم ألف دولار حتى تفك محنتها، وتخرج من «مالي»، ثم تتراجع، وتقول: «مالي، ومالها»! هناك رسائل من ترى مكتوباً في أولها «السلام عليكم ورحمة وبركاته» بالإنجليزية، تيقن أن كل ما تحتها ويليها نصب في نصب، أو تلك الموقعة بـ»يور سيستر إن الله» فاعرف أن كل النجاسة فيها!