إذا كان السؤال عن الجديد في «دورينا» هذا الموسم؟ فالإجابة واحدة. . إنه الشباب، لأنه فاز على «البطل» في مباراة «دراماتيكية» كان قد تأخر فيها بهدفين، ثم رد بأربعة في الشوط الثاني في ملعب الأهلي ووسط جماهيره، في أول ظهور لـ«الجوارح» بالموسم. وفي الجولة الثانية كان النصر منتشياً بثلاثية في شباك «الملك»، إلا أنه وقع في مواجهة «الأخضر»، وكان للشباب الكلمة العليا، ليحصد العلامة الكاملة من مباراتين، وله أخرى مؤجلة مع العين. هذه هي المعطيات في قلعة «الجوارح»، لكن ماذا يحدث خلف الكواليس في الشباب؟ وما هي أسباب قوة هذا الفريق؟، وسر «الخلطة السحرية» التي تحقق أفضل النتائج بأقل الإمكانيات؟ أقول إن كلمة السر في هذا النادي هي «الاستقرار»، فهو من أقل أندية الدوري تغييراً للمدربين، واللاعبين الأجانب، وهو من أقل الأندية تغييراً للجانه الفنية، كما لم نعهده مثيراً للمشاكل، والأزمات، أو راغباً في الضجيج، فإداراته تعمل في صمت، وحتى عندما يفرط في نجومه، ونشعر بالخطر عليه، يبقى الفريق صامداً على قدميه، مخيفاً للكبار، ومرعباً للصغار. والشباب من الأندية التي تعطينا دروساً في مسألة التخطيط الاستراتيجي، فلا قرارات انفعالية حتى في أحلك الظروف، ولا ضغوط جماهيرية تدفع الإدارة للبحث عن المجهول، ولا صراعات، ولا يحزنون، كل يعرف دوره، وروح الفريق ترفرف عليهم جميعاً، ويجب أن نشهد لإدارة النادي بالتميز في اختيار المدربين واللاعبين الأجانب، طوال الفترة الماضية، فبأقل الإمكانات التي لا تقارن بنفقات الكبار، يجلب النجوم، والخبرات لدورينا، والأسماء كثيرة لا يمكن حصرها وآخرهم لوفانور الذي أعلن أنه محترف من طراز رفيع. وفي ظني أن واحدا من أهم أسباب النجاح الموسم الحالي هو التعاقد مع المدرب البرازيلي كايو جونيور، وربما لا يعرف البعض أن كايو هو من فاز مع الجزيرة بلقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة عام 2012، وأنه أيضاً أول مدرب يقود الجزيرة للعبور إلى دور الـ 16 في دوري الأبطال في نفس الموسم، رغم أنه لم يستمر مع الفريق إلا ثلاثة أشهر، وقبل الجزيرة كانت له إنجازات كبيرة مع الغرافة القطري، ومن قبلهما مع أندية يابانية، وبرازيلية، كما أنه يفخر دائما بمسيرته الإعلامية، فهو وجه تليفزيوني معروف يقوم بأدوار التحليل والتعليق على المباريات في البرازيل، وله جمهور واسع من عشاق الساحرة المستديرة. وإذا كنا قد عددنا كل هذه المعطيات الظاهرة، فلا يجب أن ننسى دور الإدارة التي تقود كتيبة النجاح بحكمة واقتدار، وتظهر بصماتها على كل كبيرة وصغيرة، فهي تؤمن بفلسفة البناء التراكمي، وتلاشي قيمة الفرد أمام العمل الجماعي. لكننا قبل أن نبرح هذه السطور سوف نسألها هل سيبقي الشباب مرعباً كما رأيناه ؟ أما إنها حمى البداية التي ستنطفئ بمرور الوقت؟ آخر الكلام اغرس اليوم شجرة . . تنعم بظلها غداً