في الألفية الثالثة، وبعد ثورة الإنترنت، والتي غيرت الكثير من المفاهيم وأسهمت في تغيير شكل الحياة على كوكب الأرض، لم يعد الابتعاد عنها وعدم الاستفادة من تقنياتها سوى محاولة يائسة للتخلف عن ركب الموجة القادمة التي ستغمر عالمنا هذا أو قد فعلت بالفعل. وتبقى مواقع التواصل الاجتماعي إحدى هذه الوسائل الحديثة التي تتيح التواصل بين العينات المختلفة من البشر، وتسابق الكثير من المشاهير في العالم لإنشاء حسابات شخصية في هذه المواقع مثل «فيسبوك» و»تويتر» من أجل ضمان التواصل المباشر ودونما وسائط مع مختلف شرائح المجتمع. وفي موقع «تويتر» أو عالم المغردين، كما هي ترجمته إلى اللغة العربية، نجد الكثير من نجوم الرياضة في مختلف أنحاء العالم قد بادروا بافتتاح حساباتهم الشخصية والتي يديرونها بأنفسهم، وبالتالي يتواصلون مع محبيهم ومعجبيهم بطريقة مباشرة، وبالتالي تلاشت الحواجز القديمة التي كانت موجودة بين الطرفين، وبات بإمكان أي شخص توجيه أي سؤال أو استفسار لنجمه المفضل بكبسة زر. وفي الإمارات لا تزال التجربة حديثة العهد على الرغم من الحضور اللافت لعدد كبير من الوجوه الإعلامية في هذا الموقع، ولكن يبقى ما قام به عبد الله النابودة رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي عندما قام بافتتاح حسابه الشخصي على «تويتر» لتكون خطوة غير مسبوقة في الإمارات، وليصبح بإمكان الجماهير الأهلاوية خاصة، والجماهير الرياضية بمختلف انتماءاتها عامة، التواصل المباشر مع النابودة. ولم يتوقف النابودة عند افتتاح الحساب وترك الجماهير تتوجه إليه بأسئلتها المباشرة ومن ثم الإجابة عليها، كما لم يكتف بزف البشارة إلى الجماهير الرياضية في الإمارات مع كل صفقة مدهشة كان يبرمها، ولكنه كان يشرك هذه الجماهير في صنع القرار، حيث قام في أكثر من مرة بفتح نقاشات جماهيرية مباشر في «تويتر»، ومنها اختيار النادي الذي يواجهه الأهلي في ختام مرحلة الإعداد، وكان تجاوبه أكثر من رائع مع الآراء المختلفة. تخلى النابودة عن مقعده الوثير ولم يسكن في البرج العاجي الذي يفضله معظم رؤساء مجالس إدارات الأندية، ولكنه اختلط مع الطرف الأهم في اللعبة، وهي الجماهير، التي تمارس الرياضة وتنفق الأموال ويكون العمل بأكمله مقدماً من أجل إسعادها وحوز رضاها. مسك الختام: سيظل التاريخ وفياً ويتذكر أن عبدالله النابودة هو أول من تواصل مع الجماهير، مستغلاً وسائل التقنية الحديثة وهدم الحواجز التي تفصل بين رئيس مجلس إدارة النادي ومحبيه، وسيظل التاريخ شاهداً ويتذكر أن عبدالله النابودة هو أول رئيس ناد إماراتي على «تويتر». راشد إبراهيم الزعابي | Rashed.alzaabi@admedia.ae