لكل منا أحلامه التي يحلق بها في السماء، بعض هذه الأحلام يصطدم بالواقع ويتناثر على الطريق، ولكن الإنسان بطبعة لا يكف عن بناء الأحلام ومحاولة تحقيقها. أحلامنا لا تحتاج أن نغمض أعيننا حتى نجدها، يكفي أن نخلط الأمل بالأمنيات والقليل من الطموح ونضيف إلى هذا المزيج بعض الألوان المشرقة، ونخلط هذه التركيبة معاً، ونخض هذا الخليط حتى نتأكد من امتزاج الروائح، ثم نبدأ كل صباح في استنشاق هذا المزيج الرائع المثير للنشوة والأمل. لكن لكي نتيقن من أن أحلامنا العطرية لن تتبخر، يجب أن نضع بعضها قرب صمام القلب، والبعض قرب الرئة والبقية في العقل. وحتى وإن تأخر في الفوح إلا أنه يبقى مثل «دهن العود المعتق» كلما تخمر كانت رائحته أجمل. هناك من يتنفس أحلامه وينفثها مع نسمات الهواء حتى يتمكن الجميع من استنشاقها، فالهواء للجميع كما هي الأحلام. وهذا ما فعلة مارتن لوثر كنج عندما قال «لدي حلم». كان حلم مارتن لوثر كنج ينبع من مجموعة أمنيات ورغبات لا تخصه هو وحده فقط، لذا كان حلمه واسعاً بتنوع ما في صدور جميع الأميركيين الأفارقة في الولايات المتحدة. وها هو حلم مارتن يبزغ ويكرم صاحب الحلم الكبير في المكان الذي انطلق منه هذا الحلم إلى العالم حيث ذكرت مصادر أخبارية أنه سوف يتم تدشين نصب لمارتن لوثر والذي تأخر كثيرا في 28 أغسطس 2011 و بعد 47 سنة على إلقاء المدافع عن حقوق السود خطابه الشهير «لديّ حلم أنه في يوم من الأيام ستنهض هذه الأمّة لتعيش معنًى عقيدتها الحقيقيّ.. نؤمن بهذه الحقيقة.. أنّ كلّ الرّجال خُلِقُوا متساوين». والنصب التكريمي للمدافع الكبير عن الحقوق المدنية والحائز جائزة نوبل للسلام، الذي اغتيل عام 1968، عبارة عن تمثال ضخم يبلغ ارتفاعه 8,5 متر، وهو مصنوع من الجرانيت الأبيض وتبلغ تكلفته 120 مليون دولار. وولد لوثر كينج وهو قس أسود من أتلانتا في عام 1929. ومنذ عام 1986 يعتبر عيد مولده يوم عطلة رسمية في الولايات لمتحدة. جميل أن نكرم أصحاب الأحلام الكبير والنبيلة...لأن الأفراد يسمون كلما سمت أحلامهم وسمو الأحلام يجعل من تحقيقها أكثر من مجرد إنجاز..ولا يهم حقاً أن نكون موجودين عند تحقق مثل هذه الأحلام على أرض الواقع يكفي أن نبدأ الحلم، وليس من السهل أن نبدأ حلم كمارتن لوثر ولا أن نصرح عنه. «لدي حلم» ومن منا لا يحلم ...أحلام تبدأ من خطوات على شواطئ الأرض وتنتهي بنا محلقين في سماء الإنجازات...فلا تنسوا أحلامكم. ameena.awadh@admedia.ae