اعترف يا سادة أني نصيرة لحقوق الرجل باحثة عنها في الزمن الذي يسلبه كل حقوقه ليعطيها المرأة! كنت قبل سنوات قليلة نصيرة للمرأة وحقوقها، ولكن الانقلاب الذي دار بالمرأة من أسفل السلم إلى أعلى القمة فجأة جعلني أعيد حساباتي وأراقب خطواتي، وأستمع لأصوات الرجال المعنّفين المظلومين في بقاع الأرض. حين طالبت المرأة بحقوقها قبل عدة عقود انبرى رجال يدافعون عنها، على رأسهم صحفيون وكتاب عرب، وهم وإن كانوا مشكورين قد ساعدوا نساء العالم العربي في التحرر من الأمية وقيود «الحرملك» والخروج من وراء «الدرايش» و»المشربيات»، فقد أخطأوا حين لم يضعوا سقفاً أعلى لما يجب أن تقف أمامه حدود حرية النساء. وبالطبع معظم النساء «ناكرات العشير»، فهن يحببن دوماً أن يحصلن على ذراع حين يتاح لهن شبر، وعلى «باع» حين يملكن «الذراع». هذه الصفة المتأصلة في النفس «الحريمية» هي ما جعلت الرجال اليوم يعضون أصابع الندم على ما وهبوا النساء من حرية، وكيف لا وهن اللواتي صرن يصغن القوانين بما يتناسب مع احتياجاتهن الذاتية دون الالتفات إلى حق الرجل في إدارة الحياة مثلهن. اليوم مثلاً، يضمن القانون للمرأة أن تحتفظ بحضانة ابنتها إلى سن الزواج، وأن تحتفظ بحضانة الولد إلى عمر الثامنة عشرة، لكن هذا القانون لم يلتفت أبداً إلى أن التربية عملية مشتركة يجب أن ينزعها والد من والدة ولا العكس، بل على الأب أن يسهم أيضاً في صياغة مفاهيم وأخلاق في عقول صغاره، وهم وإن تخطوا سن الطفولة يجب أن يخضعوا لسنين الأدب السبع «ما بين السابعة والرابعة عشرة»، وهي المرحلة العمرية التي يجب أن تزرع الأخلاق والسلوكيات فيها وبالطبع هذه مهمة الأب. من عجائب القوانين الشخصية أيضاً أن المرأة إذا ادعت أن زوجها لا ينفق عليها تكون صادقة أمينة، دون أن تسأل: وكيف كنتِ تعيشين؟ ولا يتم التحري أبداً عن هذا الموضوع، فمــا دامت قالت فهي على صواب! مع أن مثل هذا الأمر يجب أن يثبت عبر لجنة تحرٍ خاصة وليس من مجرد ادعاء، والغريب أن هذا الادعاء يصبح حجة قانونية تسلب المرأة بموجبها نصف راتب زوجها «بارد مبرّد» دون أدنى حول ولا قوة من الرجل. من المميزات التي تحصل المرأة فيها على الحماية القانونية دون الرجل مسألة الشكوى، فأي شكوى تتقدم بها فتاة على شاب هي شكوى مؤكدة إلى أن يثبت العكس قانونياً في نظر المعنيين، بينما أي شكوى يود أن يتقدم بها شاب على فتاة تجابه بكثير من الرفض ومحاولات التكذيب وحتى إقناع الرجل بأن ينسى أمر الشكوى؛ لأن المدعى عليها فتاة و»يجب احترام أنوثتها». القوانين التي سُنت لحماية المرأة – في كل أنحاء العالم- جاءت نتيجة لتصرفات «بعض» أشباه الرجال، لكنها في غالبها قديمة، تتوجه لحماية نساء مهيضات الجناح مكسورات الخواطر من فتك رجال أشبه بأسطورة «سي السيد»، لكن معظم النساء اليوم أنبتن مخالب وأنياباً، وأصبحن أشد إيذاءً من «انفلونزا الخنازير»، ولم يعدن كما كنّ سابقاً، وعلى العكس صار الرجال يزدردون ريقهم بمجرد أن يعلموا أن الخصم امرأة، واسألوا المحامين لتعلموا ماذا تفعل النساء بالرجال في مجتمعنا.