منذ وعينا على الدنيا وبدأنا نفهم ونستوعب ونحن نسمع تلك الحكمة التي تسطر بماء الذهب، «المال لا يصنع الرجال»، وبطبيعة الحال فهو لا يصنع الأبطال، ومهما بذلنا أو أنفقنا لن نصل إلى مبتغانا طالما عزيمة الرجال غائبة والمنظومة تدار بطريقة خائبة فلن يتغير الحال هذه الأيام أو حتى بعد ألف عام. كل شيء يدار بطريقة خاطئة في الرياضة بدءاً من أعلى جهة مسؤولة عن الرياضة وحتى أصغر الاتحادات وأحدث الأندية، ومهما قالوا أو تحدثوا عن تلك الاستراتيجيات التي أضعنا فيها وقتاً كثيراً والتي أثبتت أنها ليست سوى أحجار عثرة تعوق تقدمنا وتقف حائلاً دون تطورنا، وكل هؤلاء الأشخاص الذين نشاهد صورهم يومياً على صفحات ملاحقنا ليسوا سوى مفتعلي مشكلاتنا ومحطمي أحلامنا. استبشرنا خيراً بالنقلة الاحترافية التي حدثت قبل أكثر من ثلاث سنوات وكان تفاؤلنا في ما نراه حولنا من تجارب تطورت فيها الرياضة في الدول القريبة والبعيدة، ولكن بعد مرور تلك السنوات، اكتشفنا أن النجاح لا يكمن في إعلان الاحتراف، ولكن في تطبيقه بالصورة المثلى، وهو ما لم يحدث هنا، فولد الاحتراف هنا مسخاً مشوهاً بحاجة إلى الكثير من العمليات الجراحية لكي يصبح طبيعياً ويبقى على قيد الحياة. وكانت النتيجة الحتمية هي منتخب بلا هوية ولاعبون بلا شخصية، وأندية على شفير الإفلاس وكرة القدم ندفع لها الكثير ولا نجني شيئاً، وألعاب شهيدة تبكي من ظلم اللعبة الشعبية الأولى وحصولها على نصيب الأسد من الإنفاق الحكومي المخصص للرياضة، وفي النهاية لم ينجح أحد، فلم تتقدم كرتنا وظلت بقية الألعاب ضحية الإهمال والعسر وضيق الحال. رحل كاتانيتش وتحققت رغبة الشارع الرياضي الذي أجمع كله على أن هذا السلوفيني ليس رجل المرحلة، ولم يكن يوماً مؤهلاً لأن يكون رجلاً لها، وبعد خراب مالطا انتهت الرحلة، وتبقت جملة من الأسئلة فهل انتهت المشكلة؟ وهل أصبح خريفنا ربيعاً؟ وهل سيتحول الحمل الأبيض الوديع إلى ليث هصور بمجرد رحيل ذلك المغمور؟ المشكلة ظاهرياً كانت في كاتانيتش، وهي في حقيقة الأمر أكبر منه، فقد رحل هذا السلوفيني بعد أن قضى بيننا وقتاً ممتعاً، ولكن بقيت المشكلة وجذورها ضاربة في الأرض، لن ينصلح حالنا ولن يرتاح بالنا حتى نغير، وإلا فلنبادر ونتغير وليأتي غيرنا إذا كان أقدر على تشخيص الداء وإيجاد الدواء، وإلا دعونا نقبل بالحال ولنتوقف عن إهدار المال الذي لا يصنع الرجال وبطبيعة الحال لا يمكن أن يصنع الأبطال. Rashed.alzaabi@admedia.ae