جلس الشاب في الحافلة، وجثمت مقابله سيدة، أو بالأصح، مجموعة في جسد واحدة بجانب زوجها الذي بدا كنملة تجاور فيلاً ضخماً، فما كان من الزوج إلا أن نهض وانهال ركلاً وضرباً على المسكين، متهماً إياه بغمز زوجته المصون، فتدخل أهل الخير، في فض الاشتباك، ليأتي في هذا الوقت رجل، راكضاً ليجد ابنه المسكين في حيص بيص..فقد كان أعمى، يحرك أجفانه دون أن يرى! الغمز لغة خاصة بالعين بالاشتراك مع الحاجب والجفن، يُلجَأ إليها بهدف التخفي عن الآخرين أو الإشارة الخفية لأمر ما أو لغاية في النفس، قد يغمَز بالعين في إشارة لاشتعال شرارة الحب بين اثنين، أو في إشارة إلى تدبير مكيدة، أو مؤامرة، ويقال: فلان يغمز من قناة فلان أي يأخذ عليه مأخذاً أو سقطةً، أو يعيب عليه عيباً فالغمز هنا انتقاص غير مباشر. الغَمْزُ: الإشارة بالعين والحاجب والجَفْنِ، غَمَزَه يَغْمِزُه غَمْزاً. قال الله تعالى: «وإذا مَرُّوا بهم يَتَغامَزُون»؛ ومنه الغَمْزُ بالناس. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: «اللَّدُود مكانَ الغَمْزِ»؛ هو أَن تَسْقُطَ اللَّهاةُ فَتُغْمَزَ باليد أَي تُكْبَسَ. والغَمْزُ العَصْرُ باليد؛ قال زِياد الأعجم: وكنتُ إِذا غَمـــَزْتُ قَنــــاةَ قَــوْمٍ كَسَـــرْتُ كُعُوبَهــا، أَو تَسْــــتقِيما وفي حديث الغُسْلِ: قال لها: اغْمِزِي قُرونَكِ أي اكْبِسي ضفائر شعرك عند الغسل. والغَمْزُ العَصْر والكبس باليد. والغَمَزُ، بالتحريك: الضِّعافُ من الرجال، يقال: رجل غَمَزٌ من قوم غَمَزٍ وأغْمازٍ، والقَمَزُ مثل الغَمَز، وأَغْمَزَ في الرجل إغْمازاً: استضعفه وعابه وصَغَّرَ شأنه. قال الكميت: ومن يُطِعِ النّســـــاءَ يُلاقِ منهـــا إِذا أَغْمَـــــــزْنَ فيـــه، الأقْوَرِينـــا الأقْوَرينا: الدواهي يقول: من يطع النساء إِذا عِبْنه وزَهِدْنَ فيه يلاقِ الدواهي التي لا طاقة له بها. والغَمِيزُ والغَمِيزَةُ: ضَعْفٌ في العملِ وفَهَّةٌ في العَقْل، أو وجَهْلَة في العقل، ورجل غَمَزٌ أي ضعيف. وسَمِعَ مني كلمةً فاغْتَمَزَها في عقله أَي استضعفها. وليس في فلان غَمِيزة ولا غَمِيزٌ ولا مَغْمَزٌ أَي ما فيه ما يُغْمَزُ فَيُعاب به ولا مَطْعَنٌ. قال حسان بن ثابت: وما وَجَدَ الأَعْــــــداءُ فِيَّ غَمِيــــزَةً ولا طافَ لي منهـــم بِوَحْشِيَ صائِدُ والمَغامِزُ: المعايب. الشريف الرضي: وكم صاحب كالرّمح زاغت كعوبــه أبَى بَعدَ طُولِ الغَـــمزِ أنْ يَتَقَوّمــَا تقلّبت منه ظاهــــــراً متبلجـــــاً وأدمــــــج دوني باطنــاً متجهمــاً فأبدى كروض الحزن رقّت فروعه وَأضْمَرَ كاللّيــلِ الخُـــدارِيّ مُظلِمَا ولو أنني كشـــّفته عـن ضميــــره أقمتُ على ما بيننا الــــيوم مأتما فلا باسطاً بالسوء إن سـاءني يداً ولا فاغــــراً بالــذّم إن رابــني فما كَعُضْوٍ رَمَتْ فِيهِ اللّيَالــي بفــَادِحٍ ومن حمل العــضو الأليــــم تألّما إذا أمَرَ الطِّبُّ اللّبِيــــبُ بِقَطْعــِهِ أقول عســـى ضــنّاً بــه ولعلّـــما صبرت على إيلامه خوف نقصــــه وَمَنْ لامَ مَن لا يَرْعـــوِي كانَ ألوَمَا هي الكـف مضٌّ تركهـا بعد دائها وإن قطعت شانت ذراعاً ومعصما أرَاكَ عَلى قَلبي، وَإنْ كنـتَ عَاصِياً أعَزَّ مِنَ القَلْـــبِ المُطــيعِ وَأكْرَمــَا حملتك حمل العين لج بها القذى ولا تنجلي يومـــاً ولا تبلــغ العـمى دع المرء مطوياً علـــــى ذممتّـــه ولا تنشر الداء العضــال فتندمـــا إذا العُضْوُ لَمْ يُؤلِمْـكَ إلاّ قَطَعتــَهُ على مضضٍ لم تبق لحـــماً ولا دما ومن لم يوطّنْ للصغير مــن الأذى تَعَرّضَ أنْ يَلْقَــــى أجَـــلّ وَأعظَمَا