صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

اليوبيل الذهبي للآثار

نعيش هذه الأيام احتفالات الدولة بمناسبة مرور 50 عاما على بدء أعمال التنقيب عن الآثار، والتي استضافت ضمن فعالياتها أعمال الملتقى العاشر لجمعية التاريخ والآثار في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمؤتمر الدولي الثاني عن آثار الإمارات، وهي الفعاليات التي تجري تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وتنظمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع· وقد حظيت هذه الفعاليات بمشاركة ومتابعة خبراء واختصاصيين خليجيين وعرب وأوروبيين، والأخيرون كان لهم سبق قيادة بعثات التنقيب في مراحل مبكرة جدا من قبل قيام الدولة، وهي بعثات لم يقتصر نشاطها على الامارات، بل في مناطق مختلفة من عالمنا العربي، والجزيرة العربية على وجه الخصوص· وقلة قليلة جدا من الناس تعرف عن أول حملة للتنقيب عن الآثار في الامارات خلال الفترة من 1959-،1965 وقد كانت بعثة تنقيب دنماركية· كما أن قلة قليلة ايضا من الناس من يعرف عن الحضارات التي قامت على أرض هذا الوطن· ومن تابع المسابقات التي جرت عبر برامج البث المباشر الاذاعي عن أماكن هذه الحضارات أو المتاحف يلحظ مقدار عدم إلمامنا وجهلنا بهذا التاريخ، وبما يتوافق لما يروج له البعض ويريد تسويقه بأن الخليج مجرد نفط، وقبله لم يكن هناك سوى الصحراء وأهل الصحراء الذين يتنقلون بحثا عن الماء والكلأ ويتصارعون عليهما· البعثات الاستكشافية الغربية وأدوارها كانت محل جدل وموضع لغط كبيرين شغل الكثيرين منا عن التركيز على دلائل وشواهد الحضارات التي قامت على أرضنا، وانشغل فريق منا بتصنيف البعثات الاستكشافية الغربية، ودوافعها ومآربها ودور شريحة واسعة منها في الاتجار بالآثار العربية، والتي تعرض بكثافة في المتاحف الأجنبية وقاعات المزادات· وفي هذا الاتجاه كانت الفترة التي خضعت فيها الدول العربية للهيمنة الاستعمارية، بمثابة الحقبة الذهبية لتجار ومهربي الآثار· ولكن اليوم ومع نيل هذه الدول لاستقلالها ترك بعضها الحبل على الغارب لتلك البعثات الغربية لتواصل أعمال التنقيب بطريقتها الخاصة، وشجع بعضها على ازدهار ونمو تجارة وتهريب الآثار· وشاهدت العديد من الأفلام الوثائقية عن ''المافيات'' التي أثرت من هذه التجارة و انتعاش السوق السوداء للاتجار بتاريخ الأمم والشعوب· لقد اهتمت الإمارات مبكراً بأعمال التنقيب، و نهضت الدوائر المحلية بهذه المهمة، وأكدت على ذلك من خلال التشريعات التي توفر الحماية للقى والقطع الأثرية· ومن صور ذلك الاهتمام المبكر، ما قامت به الدائرة التي كانت تعرف باسم دائرة السياحة والآثار في العين، وكذلك في كل من دبي و الشارقة· وإذا كانت هناك من كلمة، فهي تتعلق بهذه الجفوة القائمة بين الرحلات الطلابية ومتاحفنا التي يفد اليها السياح الأجانب من مختلف مناطق العالم، بينما لا يكلف منظمو تلك الرحلات أنفسهم عناء إدراج زيارة المتاحف ضمن برامجهم، في وقت باتت الأولوية فيه زيارة المراكز التجارية وحلبات التزلج على الجليد وغيرها من المراكز الترفيهية· خاصة أن وزارة التربية والتعليم ومناطقها التعليمية تغمرنا بأحاديث عن تكريس الهوية الوطنية لدى النشء والأجيال القادمة من دون تواصل عملي بتاريخ هذه الأرض

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء