صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

لعيون الأخضر

بمناسبة الاحتفالات وانطلاق حملة ''نحو مدن أكثر اخضراراً'' نرى من الضرورة الالتفات والانتباه إلى هذه الشعيرات الدقيقة الخضراء الغائبة على جسد أرضنا الطيبة، ومن المهم أن نقول لمن يدهسون ويدعكون ويهرسون هذه النبتة الغالية بخفافهم الثقيلة: رفقاً بما تجود به الأرض، وما تحصده يد الإنسان·· عندما تمر بجانب الحدائق الخضراء الغناء في بلادنا، ترى هذه الفلول الضائعة التائهة من البشر وترى أعمدة الدخان المتطايرة كسلاسل جبلية أصبحت كعهن منفوش، وترى البقايا والرزايا والنوايا السيئة وقد تراكمت على حشيش الأرض واستحال المكان إلى ساحة حرب بعثرت وعثرت وغيرت الملامح ونام العشب على الأرض مغبوناً محزوناً بما فعلته أيدي الناس الأشرار الذين لا تصحو ضمائرهم ولا تنهض طالما داست أقدامهم المتوحشة على المال العام· فالحدائق المنتشرة في بلادنا شيدت من أجل متعة الناس وراحتهم وسعادتهم وخلو بالهم من هموم الأيام وأحمالها وأثقالها، لذا من الواجب على كل من تطأ قدماه أرض الحدائق وساحاتها وباحاتها الخضراء المعشوشبة أن يعي أهمية هذا المنجز الحضاري وضرورة المحافظة عليه وكبح جماح الرغبات الشيطانية وردع النفوس الأمّارة عن العبث ونثر الغث والرث على وجه الأرض، وصيانتها من أعباء الرفس والدهس والامتناع عن قذفها بالقذارات ووساخة ما بعد الانتهاء من الجولات والصولات·· بلادنا جميلة وروضة من رياض الجمال وحسن الخصال وهي تحتاج إلى قلوب خضراء لم تدنسها شوائب الدهر، وخرائب المنحدر النفسي والعقلي·· بلادنا الحسناء بحاجة إلى لمسات حانية، رقيقة، أنيقة، وألا يسمح للمخالب المتوحشة بأن تفتك وتهتك وتمزق وتهرق وتغرق الأمكنة بالنفايات التي لا تمت للإنسان المتحضر بأية صلة·· عندما يرى الإنسان هذه التصرفات السيئة، يشعر بالأسى والحزن ويحس أن هناك نفوساً جبلت على الخراب وفطرت على رؤية السواد ولا يريحها أبداً أن ترى أمامها ما يخلب اللب، وما يسلب القلب، وما يسعد النفس، ويريح العقل·· نفوس مريضة، معتلة حادت عن عين الصواب وانحازت صوب التشويه والتسويف والإسفاف، وتسفيه كل ما هو أنيق ورقيق·· أتمنى على الدولة ومؤسساتها المعنية أن تجند فرق المراقبة والمحاسبة لرصد هذه الأيدي التي يهون عليها تعذيبنا ونحن نراها تسيء إلى منجزات بلادنا ومقدراتها وإمكاناتها التي بذل من أجل تشييدها المبالغ الباهظة·· أتمنى أن يلاحق هؤلاء ويتابعوا لمنع عبثهم وردع سلوكياتهم المشينة·· أتمنى أن تقوم فرق تفتيش يومية لصد ورد كل من تسول له نفسه في معاقبة الجمال وإردائه صريعاً تحت أقدام لا ترحم ليس لشيء، فقط لأنه مال عام ولا يعنيه هذا المال، طالما لم يخرج فلساً أحمر من جيبه لإصلاحه أو تشذيبه أو تهذيبه·· أتمنى أن يشعر كل إنسان يستخدم طريقاً أو يستفيد من مكان نزهة أو حديقة أن يحفظ الود مع هذه الأمكنة وألا يكون قاسياً شرساً، وأتمنى من كل إنسان عندما ينوي زيارة الأماكن العامة أن يحضر معه ضميره الحي وألا يدعه في خزانة الملابس إلى حين عودته·· أتمنى أن يتماثل ويتماهى كل إنسان زائر أو سائح مع هذه الرقعة الخضراء المتراقصة طرباً بحب الحياة وحب الناس، لا شيء أجمل من التئام القلوب بحب نافع شافع مدافع عن قضايا البيئة وشؤونها وشجونها·· أتمنى أن يحصل كل ذلك لنحافظ على قيمنا الإنسانية الرفيعة وثقافة بلادنا السامية وطموحها لحضارة راقية ومتعافية من أدران التخلف العقلي

الكاتب

أرشيف الكاتب

ذائقتنا المرهفة

قبل 11 ساعة

قبل أن تنام

قبل يوم

بعض الأصدقاء

قبل يومين

قبل الضجيج

قبل 3 أيام

الزمن

قبل أسبوع

أنت لا تحبني

قبل أسبوع
كتاب وآراء