تحدثنا كثيراً في العديد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن أهمية أن نعرف معنى ثقافة الرحلات أو التثقيف السياحي، وأن نعرف ما هو الغرض من السفر لقضاء الإجازة؟.. وهل تم التخطيط للرحلة قبل السفر؟ وكذلك هل تعرفنا إلى وجهتنا وثقافتها والقوانين التي تحكمها وأماكن الإقامة والمناطق المميزة، وطول المسافة في حالة السفر بالسيارات، وهذه حالة خاصة بالطبع، فالسفر بالسيارات مع الأسرة يتطلب إعداداً خاصاً ومتقناً، لأن أي خطأ قد يعرض كل أفراد الأسرة للخطر، خاصة إن كانت الطرق بعيدة وصحراوية وتندر فيها الخدمات. وللرد على كل هذا للأسف، فقد تم خلال فترة إجازة عيد الفطر أثناء قيام الكثيرين بالسفر عن طريق البر مع عائلاتهم لقضاء فترة الإجازة في وجهة تعتبر من أجمل الوجهات السياحية من حيث الطبيعة والطقس وهي صلالة بسلطنة عمان، رصد مئات السيارات تنقل عائلات إلى صلالة لقضاء الإجازة، ولكن كل ما نادينا به خلال السنوات الماضية وكل ما قامت به أجهزة الدولة من نشرات وتوعية للمسافرين حول أهمية الاستعداد للرحلة والتجهيز لها، كل هذا لم يستمع له الكثيرون، وظهر ذلك جلياً عندما قام العديد من الأسرة بالتوجه فوراً ومن دون أي إعداد لقضاء الإجازة، معتبرين أنهم الوحيدون الذين قاموا بالتفكير في ذلك باعتبارها وجهة قريبة نوعاً ما، ولا يدركون أن الجميع كان له التفكير نفسه وبالمنطق نفسه، فكان التكدس الرهيب على الفنادق وأماكن الإقامة بصلالة، حيث تعرضت العديد من الأسر للإرهاق الشديد حتى تمكنوا من العثور على محل إقامة، بالاضافة إلى التكدس على الخدمات المتوافرة كافة والتي من المفترض أنها لا تستوعب كل هذه الأعداد. ودائماً ما كنا نؤكد ونلح على أهمية الظهور بالمظهر الذي يليق بنا كأبناء واحدة من أكبر الدول المتفوقة في مجال صناعة السياحة في المنطقة، بل وعلى المستوى العالمي، وأننا دائماً أثناء سفرنا نكون سفراء لبلادنا في أي وجهة سياحية نقوم بزيارتها، ولا بد أن نعطي المثل والقدوة للآخرين، ولكن للأسف لعدم وجود تخطيط جيد للإجازة وللزحام الشديد والإرهاق الذي تعرض له الكثيرون، نتيجة ذلك كانت هناك بعض التصرفات التي كنا لا نتمنى حدوثها. كما تعرض البعض لتحرير مخالفات مرورية ضده وذلك لعدم الدراية الكافية بقوانين المرور بالمنطقة التي يزورونها، كونهم لم يقوموا بالاطلاع قبل سفرهم على معدلات السرعة المسموح بها على الطرقات، سواء السريعة أو الداخلية، والقوانين التي تحكم قواعد المرور مما عرضهم للعديد من المشاكل التي كلفتهم وأسرهم الوقت والمال نتيجه المخالفة. وكما كانت الإجازة عشوائية وظهرت هذه السلبيات بالطبع، كانت الخدمات أيضاً على الطرق غير كافية، حيث إن المسافة تزيد على 1200 كيلومتر ولا توجد محطات تزود بالوقود واستراحات كافية وملائمة، كما أن القائمين على صناعة السياحة بصلالة عليهم إعادة النظر في حساب الأعداد المتوقع تدفقها على المنطقة خلال الفترات القادمة وإعادة تنمية البنية التحتية السياحية وتوفير وتنوع أساليب الإقامة وتوفير وسائل الانتقال، حيث إن صلالة أصبحت الآن من الوجهات الرئيسية على خريطة السياحة البينية العربية والخليجية. وأنا اعتبر أن ما حدث وتم رصده في هذه الإجازة وما تعرض له الكثيرون وأسرهم من أمور سلبية سوف يكون درساً تتم الاستفادة منه في أهمية ثقافة الرحلات والتثقيف السياحي، والوقت ما زال أمامنا لذلك. فالرحلة السياحية الترفيهية الناجحة هي التي يتم التخطيط لها وتحديد الأهداف المرجوه منها إن كانت ترفيهية أو ثقافية، أما الرحلات العشوائيه فلا تحقق أي فائدة . وحياكم الله.. رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية a_thahli@hotmail.com