نحلم بإنسانية لا يقهرها فاحش ولا داعش، ولا يكسرها ناهش ولا راعش، نحلم بإنسانية، أطفالها يصبحون على خير وكراساتهم المدرسية تنحو على صفحاتها وردة الفرح.. نحلم بإنسانية لا يخضها خضيض خوف من إرهاب ولا يرضها رضيض رجف من احتراب.. نحلم بإنسانية سماؤها زرقاء بلا دخان، وبحرها توشوش موجاته الطير بالأمل. نحلم بإنسانية أشجارها قذائف في وجه الموت، وبلسم لأجل الحياة، نحلم بإنسانية، تطوف سفنها في الموانئ محملة بعبق، ونسق يرتب، أعشاب القلب.. نحلم بإنسانية ناصعة من غير سوء، ترتل آيات السلام والوئام والانسجام والالتئام، وتفيض أنهارها بعذوبة الحب، نحلم بإنسانية تطوق الأعناق بالأشواق وآفاق الرحابة والنجابة. نحلم بإنسانية، تتحول فيها سكاكين الإرهاب، إلى أقلام ترسم صورة المستقبل، بعيون زاهية بالأمل، وإشراقة الصباح.. نحلم بإنسانية تتحول مفخخاتها إلى بالونات فرح، نحلم بإنسانية يفصح كل الملثمين عن وجوههم ويسفر القمر، عن ضمائر لا تقبل السهر على القهر. نحلم بإنسانية يغادر عنها السفاحون ومصاصو الدماء، وقتلة الأبرياء.. نحلم بإنسانية تجادل بالتي هي أحسن والناس عندها كأسنان المشط، نحلم بإنسانية لا طوائف فيها ولا تكاتف إلا ضد الجهل.. نحلم بإنسانية تضع الدين نبراساً لا فأساً، نحلم بإنسانية لا يهرق دمها سعار ولا يطيح بعقيدتها شعار، نحلم بإنسانية لا تطرب للون الأحمر، والأخضر مدى قلبها وعشبها.. نحلم بإنسانية تطوق بأطراف الخيام، فتلقى السلام، على كل الأنام، من دون تفريق أو تمزيق. نحلم بإنسانية تقبل على الخير ولا تدبر، تفصل قماشة الحلم ولا تبتر، تواصل حياكة النسيج بعفاف وشفافية ولا تقتر، نحلم بإنسانية، من دون قلقلة ولا جلجلة ولا بلبلة، ولا حلحلة، ولا كلكلة.. نحلم بإنسانية القلب فيها يعشق كل جميل وأصيل ونبيل، وجليل، وفضيل، نحلم بإنسانية تزيح من قاموسها اللغوي، كلمة حرب أو ضرب، أو خراب أو يباب أو عذاب أو استلاب، أو اغتصاب.. نحلم بإنسانية تضع للعربات الفارغة قانوناً يحمي الآذان من الضجيج.. نحلم بإنسانية عاشقة باسقة سامقة، متناسقة، متفقة، على أن الإرهاب شر لا بد من مواجهته من دون أجندات خاصة أو مشاريع سياسية رخيصة.. نحلم بإنسانية تضع الإنسان في مقدمة الأولويات. نحلم بإنسانية الابتسامة فيها شرط نجاح لكل كائن على وجه الأرض، نحلم بإنسانية تدحض نظرية داروين، وتعيد الإنسان إلى جبلته الأولى.. نحلم بإنسانية توقر الإنسان كإنسان من دون طرائق قدد. نحلم بإنسانية جديرة بما وهبها الله، من سمات الخلافة على الأرض، نحلم بإنسانية تكلل القرن الواحد والعشرين بضرب جذور الحقد والكراهية في كل مكان.. نحلم بإنسانية تستقي من ماء المكرمات فلا غث ولا رث، ينتاب مشاعرها، ولا مرية تعكر صفو حياتها.