لو افترضنا أن الدانمارك تشكلت فيها دويلة، وأطلقوا عليها «دولة الاتحاد في الدانمارك، وبلاد الاسكندناف»، ولتسمى «دانش»، على غرار الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، والتي تعرف بـ«داعش»، والتي تشكلت من الميليشيات المسلحة، والمرتزقة الدينيين، وغدت دويلة لها مرجعية في الخارج، ونرى كيف يمكن أن تتصرف الدولتان حيال الناس والحياة: فيما تلتقط «داعش» الأقليات الدينية، والإثنيات العرقية، وتعمل فيهم مجازرها، أو تهجرهم من ديارهم التاريخية، وأوطانهم الأصلية في العراق وبلاد الشام، أو تجبرهم بترك دياناتهم والعودة إلى حياض الإسلام، أو دفع الجزية وهم صاغرون، ستقوم «دانش» باحترام حقوق الأقليات، وضمان الحريات الدينية والمعتقدات، وبذلك سيسلم العراقيون والصوماليون والسوريون والفلسطينيون اللاجئون هناك، وسيحترم المسلمون الآتون من بلدان إسلامية شتى وجودهم، وطرائق عباداتهم، ويضمنون لهم العيش بسلام، وتقديم التسهيلات للاجئين منهم، وللمعوزين والمحتاجين بدفع إعانات اجتماعية، حتى يعاد تأهيلهم لغوياً ومجتمعياً، ومن ثم إيجاد فرص عمل لهم! فيما ستقوم «داعش» بقطع الرؤوس، وجز الرقاب، وسبي النساء المسيحيات، والمسلمات المخالفات في الملة، والإيزيديات، وغيرهن من الأقليات المواطنة في العراق وبلاد الشام، واسترقاق الصبيان والغلمان غير بالغي الحلم، وتجنيد الشباب على تفجير النفس، ستقوم «دانش» بتعريف المواطن بحقوقه الدستورية، وواجباته تجاه مجتمعه، وسترعى الجمعيات النسائية المنبثقة من «دانش» النساء المسلمات، والمستضعفات، وتؤمن لهن حقوقهن، وأولها البيت الآمن، والسكن اللآئق، وضروريات الحياة، منعاً لأي استغلال يقع عليهن، وستعهد للأطفال بالرعاية ضمن البرامج الاجتماعية، ودور التأهيل النفسي، مع ضمان التعليم الإجباري لهم! فيما ستتخذ «داعش» اللون الأسود شعاراً لها في الحياة، وللحياة، وستلزم بلبسه على العباد نساء ورجالاً، وسيكون لون البيرق، وملابس العسس، وزي المجاهدين، وستعمم الجهل الأسود، والفكر الأسود، ستقوم «دانش» بمنح حرية الملبس، والمأكل، والتفكير، وطرق العيش في الحياة، وستتخذ لوناً أبيض، يخالطه الأحمر، وتاجاً من ذهب شعاراً لها! فيما ستقتات «داعش» على السرقات والنهب، وغنائم الحروب والغزوات، وما تجود به المرجعية، من أموال محملة في أكياس أو مخدرات في شوال، ستعمد «دانش» على العمل والزراعة والصناعة، والتبادل التجاري، وتقوية الروابط بينها، وبين الشعوب الأخرى! فيما ستعمل «داعش» على خراب الأرض، وإعلانها كل حين عن قتيل، ستعمل «دانش» على إعمار الأرض، وإعلانها كل حين عن مولود جديد يفرح الحياة!