صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الرصيد صفر!

حمد الكعبي
استماع

يلخص المثل العربي «مَن يزرع الشوك، لا يجني العنب» الواقع الإيراني سياسياً واقتصادياً، في نهاية هذا العام، فيما تتذكر البلاد هذه الأيام، أجواء «ديسمبر 2017»، حين اندلعت احتجاجات واسعة، سخطاً على تردي الأحوال المعيشية، وارتفاع تكاليفها، وسط علو أصوات منددة بالسياسة الخارجية للنظام، التي جعلت الإنفاق على الهيمنة الخارجية أولوية، تتقدم على استقرار السوق، وتوفير الوظائف، واحتواء ارتفاع التضخم.
في الأخبار، أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أعلن أول أمس، أن رصيد بلاده من العملات الأجنبية بلغ صفراً، وأن موازنة إيران 2019، تضمنت خفضاً لميزانية وزارة الدفاع والجيش، والحرس الثوري، والباسيج إلى النصف، مقارنة مع موازنة العام الماضي.
روحاني سعى إلى تسويق آثار العقوبات الأميركية على الاقتصاد والنمو، متجاهلاً التكلفة العالية، التي يدفعها الشعب الإيراني، جراء الإنفاق الهائل على مشروع طهران التوسعي، بخلفيته المذهبية في المنطقة، ومن ذلك موازنة «حزب الله» اللبناني كاملة، والتدخل العسكري في سوريا والعراق واليمن، ودعم ميليشيات التمرد والإرهاب.
قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو الماضي، تبجّح حسن نصرالله في تسجيل موثق بأن «موازنة حزب الله، ورواتب عناصره، وأكله وشربه، وصواريخه، تأتينا من إيران، ومالنا المقرر لنا، يصلنا، وليس عن طريق المصارف»، وعلى روحاني أن يسأل الحرس الثوري عن إجمالي هذا الإنفاق، وكم يكلف الصاروخ الباليستي الذي يهربه إلى ميليشيا الحوثي في اليمن، قبل أن يتذرع بالعقوبات سبباً وحيداً للأزمة الاقتصادية المتفاقمة في بلاده.
وفي الأخبار أيضاً، توقع صندوق النقد الدولي أن يتقلص الاقتصاد الإيراني بنسبة 3.6% العام المقبل، كما أن الريال تراجع بأكثر من 50% أمام الدولار، فيما يسيطر الركود على القطاع العقاري، إذ يوجد في إيران أزيد من مليوني منزل فارغ، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 60%.
الشاهد في هذه الأرقام، واتصالاً بالمثل العربي إياه، فإن إيران زرعت، ولا تزال، كثيراً من الشوك في المنطقة، ولم تجنِ سوى الخسارة تلو الخسارة، فلا هي نجحت في تحقيق شعارها بـ«مواجهة الاستكبار الأميركي»، ولا هي وفّرت الحدود الدنيا من الأمان الاجتماعي لشعبها.
الرصيد صفر من العملات الأجنبية، ومن المصداقية أيضاً، والمحصلة أن الشروخ المذهبية الكثيرة الناتجة عن تدخلها المباشر في دول عديدة في المنطقة، خلّفت كثيراً من الدمار والضحايا، ووافراً من الأزمات المعيشية التي يرزح تحتها الشعب الإيراني، ويلحّ الآن في السؤال عن ثرواته، وكيف تبددت من أجل الهباء.. وكل ذلك، والحرس الثوري، لا يزال يريد تدمير إسرائيل، فيما لا يريد الناس في مشهد وقُم وأصفهان أكثر من الخبز!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء