صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تشريعات ضرورية

من بين التوصيات التي تقدمت بها بلدية دبي وهيئة الطرق والمواصلات في دبي للتقليل من خطورة التلوث الناجم عن انبعاث المخلفات عبر عوادم السيارات، زيادة المسطحات الخضراء في الإمارة، وتحديث القوانين المحلية لتواكب القوانين والتشريعات المطبقة في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان وكندا·· وخلصت دراسة أعدتها الجهتان الى أن التوصيات ستشمل التشريعات ومواصفات السيارات والفحص الدوري لها للتأكد من أنها لا تسبب دماراً للبيئة· وأمامنا حقيقة مفادها أن ما بين 12% و15% من السيارات التي تسير على طرق الإمارة مركبات غير صديقة للبيئة، أي أنها عدوة للبيئة، وهذا يعني أنها تنفث يومياً أطناناً من الملوثات في هواء الوطن، الذي كان حتى وقت قريب، نقياً لا تشوبه شائبة· التوصيات التي تقدمت بها البلدية والهيئة تتضمن تحديد أنواع السيارات المخالفة والمسببة للتلوث البيئي، سواء السيارات الخفيفة أو الثقيلة منها وتحديد الجهة التي تتبعها والاستخدام المخصص مثل نقل عام، أو مواصلات عامة، أو أجرة، أو مركبة خاصة، أو حافلات مدارس··الخ· وإذا كانت دبي تفكر في مثل هذا التشريع، فإن أول ما ندعو المشرع إلى الاهتمام به هو مسألة تحديد العمر الافتراضي للسيارات المسموح بتسجيلها في إدارة المرور بالإمارة، بحيث لا يُسمح بتسجيل السيارات التي يزيد عمرها على خمس أو سبع سنوات من تاريخ التصنيع كحد أعلى مثلاً، إلا إذا كانت تحتوي على جهاز لحماية البيئة من ملوثات الهواء المنبعثة من عوادم السيارات· ولهذا فإن الدراسة التي رفعت إلى المسؤولين في دبي، دعت إلى تحديث القوانين المحلية بما يسمح بوضع نسب محددة لأول أكسيد النيتروجين، مع إعادة النظر في النسب المحددة لغاز أول أكسيد الكربون والهيدروكربونات، لمعرفة مدى ملاءمتها استراتيجياً لإمارة دبي على المدى الطويل، مقارنة مع مثيلاتها بالدول المتقدمة في هذا المجال· إن استنشاق الملوثات المنبعثة عن عوادم السيارات تعتبر من أخطر الوسائل التي يمكن أن تلحق الضرر البالغ بصحة الإنسان مقارنة بالطرق الأخرى التي تنتقل عبرها الملوثات·· وتزداد الخطورة على الأطفال وخاصة الرضع منهم بصورة كبيرة مقارنة بالخطورة على الكبار·· ويعتبر غاز أول أكسيد الكربون الآتي من عوادم السيارات في طليعة هذه الغازات، حيث يشكل ما مقداره 83% من هواء المدن، وهو أشد الغازات الملوثة سمية ويتميز بثباته في الهواء ما بين 2 إلى 4 أشهر، ويعود تأثيره السام لارتباطه بالدم، مكوناً مركب ''كربوكس هيموجلوبين'' بسبب نقص كمية الأكسجين المطلوبة للجسم، إضافة إلى الأخطار الصحية الجسيمة الناتجة عن مركبات الرصاص والناتجة من استخدام البنزين المحتوي على الرصاص، وهذه المركبات تقود إلى مشاكل صحية جسيمة منها التسمم والتأثير على الجهاز العصبي· نحن بحاجة ماسة إلى إصدار تشريعات لحماية البيئة من ملوثات الهواء الناجمة عن عوادم السيارات·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء