إلا الدواء يا وكلاء الدواء·· عندما يتعلق الأمر بطوق النجاة الذي يتشبث به كل مريض، عندما يتعلق الأمر بحلم الشفاء لكل من ينهكه الألم ويقعده المرض، يصبح لا مجال للابتزاز أو المساومة أو التهديد· قد لا تعنيكم لغة المشاعر الإنسانية ولكنها تعنينا وتعني كل إنسان يعيش على هذه الأرض الطيبة المعطاء·· قد لا تستوقفكم مظاهر الرجاء على وجوه المرضى ولكنها تستوقفنا·
كنا نتمنى أن ينأى وكلاء شركات الأدوية بأنفسهم عن تلك اللعبة المشبوهة التي يمارسها بعض وكلاء السلع الغذائية والاستهلاكية لرفع الأسعار المرتفعة بالفعل·· ولكن أمنياتنا المتواضعة تبددت، وحسن ظننا لم يكن في محله عندما انضم بعض وكلاء شركات الأدوية إلى قافلة الراغبين في التهام آثار مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه بزيادة الرواتب·· إلى من يستكثرون على أبناء الوطن مشاعر الفرح بمكرمة القائد·· والأخطر من ذلك عندما هددوا وفقا لتصريحات مسؤولي وزارة الصحة المنشورة في عدد الاتحاد اليوم بالتوقف عن توفير بعض أصناف الدواء ما لم تتحقق الزيادة، رافعين شعار 'ولا عزاء للمرضى'·
الدواء في الإمارات أصبح هو الأغلى بالفعل على مستوى دول الخليج والدول العربية مجتمعة·· وكلاء شركات الأدوية يعرفون ذلك ويعرفون أن بعض الأدوية تباع بأربعة أو خمسة أضعاف أسعارها سواء في دول المنشأ التي تنتجها أو في بعض الدول العربية·· يعرفون أن هامش الربح على الدواء الذي حددته وزارة الصحة مبالغ فيه·· فقد تم تحديده قبل حوالي عشرين عاما عندما كانت إيجارات المباني التجارية في منتصف الثمانينات ضعفي أو ثلاثة أضعاف الإيجارات اليوم·· وعندما كان حجم تداول الدواء في أسواق الدولة ربع أو اقل من ربع حجمه الآن·· يعرفون أن مستهلكي الدواء في الإمارات يعانون من استغلال حقيقي بسبب ارتفاع أسعارها·· وأن الشهور الماضية شهدت مطالبات مستمرة بتخفيض أسعار الدواء·· وبرغم ذلك يطالبون بزيادة الأسعار بنسبة 20 بالمائة ويهددون بارتكاب اخطر جريمة أخلاقية يمكن أن يتصورها أو يقبلها إنسان·· بمنع الدواء عن المرضى ووقف استيراد الأصناف التي لا تلبي نهمهم غير المشروع للربح المبالغ فيه·
الدواء سلعة استراتيجية لا تحتمل العبث·· فانتبهوا لان النتائج قد تكون أخطر مما يتصوره خيالكم المريض·