صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

طلاب بلا حماس!!

مساء أمس الأول كنت في ملتقى لأولياء الأمور نظمته إحدى مدارس الحلقة الثالثة في العاصمة والتابعة لمجلس أبوظبي للتعليم، لوضع أولياء الأمور في الصورة حول مستوى التحصيل العلمي للطلاب. وقد سبق الملتقى امتحانات الفصل الأول لهذا العام الدراسي التي ستعقد بعد احتفالات الدولة باليوم الوطني. وكان الملتقى مناسبة لإطلاع الآباء على حقيقة الموقف الدراسي للطلاب، قبل أن تقول امتحانات الفصل الأول كلمتها وفق النظام الجديد للامتحانات الذي يطبق للمرة الأولى ضمن سلسلة التجارب التي تشهدها العملية التربوية والتعليمية. وخلال مثل هذه اللقاءات يلمس المرء مقدار الجهد الكبير الذي تقوم الهيئات الإدارية والتدريسية لمواكبة جديد المجلس من ناحية، وتحقيق أقصى الفوائد المرجوة للطلاب من وجودهم في المدرسة وعلى مقاعد الدراسة، ونقصد هنا المستوى النوعي من التحصيل الدراسي، وما يترتب عليه من ارتفاع لمعدلات النجاح في هذا المستوى الدراسي أو ذاك من ناحية ثانية. إلا أن المتردد على هكذا لقاءات يقف على وضع يكاد يكون عاماً يتعلق بما يمكن أن نسميه ظاهرة افتقاد الطلاب الحماس للعملية التربوية والتعليمية، وهو الأمر الذي أصبح ملموساً وملحوظاً من خلال شكاوى المدرسين من عدم تركيز غالبية من الطلاب أثناء الحصص المدرسية، وعدم اكتراثهم بحل الواجبات وتقديم البحوث والمشاريع. واقتربت من مدرس من مدرسي” النيتف سبيكرز”ووجدته يضرب كفاً بكف من الدهشة للمستوى الضعيف للطلاب في مادته، رغم الإمكانات الهائلة التي قال إنها متوافرة للطلاب. ونسي الرجل أن العملية التعليمية هي تراكمية في أساسها، فكيف يتوقع أن يجد طلابه يرطنون بطلاقة إذا كان الأساس ضعيفاً؟
إن إدارات المدارس والمدرسين والاختصاصيين الاجتماعيين هم أكثر إدراكاً ورصداً لمظاهر وصور الحماس الفاتر لشريحة واسعة من الطلاب مع محيطهم المدرسي، ومع هذا لم نلمس جهداً علمياً لمقاربة هذا الوضع الغريب الذي تكاد تنفرد به مدارسنا، وبالأخص الحلقات التعليمية المتوسطة والعليا. واستمرار الوضع يهدد في الأساس مسيرة التعليم الذي رصدت له الدولة من الموارد والإمكانات الشيء الكثير، بل وحرصت على استقدام أفضل التجارب التعليمية وأكثرها تميزاً للاستفادة منها في إثراء هذه المسيرة وتحقيق العائد المنشود منها بالصورة الأمثل. أما الآباء فهم أيضا يستغربون هذا الوضع جراء افتقاد قطاع كبير من الابناء للحماسة والإقبال علي النهل من مصادر التعليم، ويجدون أنفسهم يقارنون بين الظروف القاسية التي درس فيها الكثير منهم، حيث كانوا يستذكرون دروسهم على أضواء” الفنر” أو “ إنارة” الكهرباء الضعيفة والمتقطعة. وكيف كانوا يقطعون المسافات البعيدة، وأحيانا سيراً على الأقدام للوصول إلى مدارسهم. وبين جيل اليوم الذي تغمره الرفاهية حتى في نوعية وطرق التدريس، ومع هذا لا يقدر ما هو فيه، ويتسرع للخروج إلى سوق العمل بمؤهلات وشهادات متوسطة لم يعد يعتد بها كثيراً مع تطور هذه السوق.
إن افتقاد الحماس للتعليم الذي بات ملموساً وملحوظاً من قبل المعنيين بالعملية التربوية والتعليمية بحاجة إلى مقاربة علمية حقيقية من ذوي الاختصاص، حتى لا تتحول منشآتنا التعليمية إلى مجرد دور بلا روح!!


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

عرس الوطن

قبل 7 ساعات

«المالد»

قبل يوم

تحدي القراءة

قبل يومين

«الحالة الجوية»

قبل 3 أيام

بلديتان.. ومدينة

قبل 4 أيام

أمام المدارس

قبل 5 أيام

اتفاق الرياض

قبل 6 أيام
كتاب وآراء