صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

معركة الكولا !

اختارت شركتان من أكبر شركات إنتاج وتوزيع المشروبات الغازية توقيتاً سيئاً وغير مبرر في محاولتهما فرض الأمر الواقع بزيادة سعر منتجيهما الرئيسيين في السوق بواقع ربع درهم، رغم تحذيرات وإنذارات وزارة الاقتصاد· في البداية، ذكّرتنا الشركتان بعملة الخمسة والعشرين فلساً التي كاد الناس ينسونها بعد موجات الغلاء التي ضربت في كل الاتجاهات· نقول إن التوقيت سيئ وغير مبرر، ففي الوقت الذي كنا نحتفل به باليوم الخليجي لحماية المستهلك، ظهرت الشركتان لتسويق الزيادة بعد التراجع الكبير في أسعار المواد الأولية في الأسواق سواء المحلية أو العالمية· ونعود إلى أمر الزيادة التي طبقتها منافذ البيع وهي تنصاع لرغبات الشركتين اللتين لم تكترثا أو تهتما كثيراً بإنذارات وتهديدات وزارة الاقتصاد وإدارة حماية المستهلك فيها، وهي التي نسمع صدى صوتها، دون أن نرى لها فعلاً ملموساً على أرض الواقع سوى مناشدات تتهاوى أمام قوة إصرار المنتجين ووكلائهم، وهذا من واقع ما جرى إبان موجات الغلاء الأولى في منتجات الألبان والدجاج و''العيش'' واختفاء أنواع من'' البسمتي'' وعودته إلى الأرفف بعد هدوء العاصفة، وانصراف الجمهور إلى بدائل أخرى· كان أمام الشركتين خيارات وبدائل كالتي لجأت إليها بعض شركات إنتاج العصائر عندما التفت على مسألة السعر بتقليل كميات محتوى العصير، وبنفس السعر المتداول من دون أن يلفت الأمر انتباه المعنيين بمراقبة الأسواق، كما لو أنهم أقروا وأجازوا هذا المسلك· كان على إدارة حماية المستهلك اغتنام هذه السانحة لشن هجوم مضاد على شركات إنتاج مشروبات الكولا الغازية من خلال حملة توعية شاملة تستهدف تبيان المخاطر الصحية على النشء من استهلاك المشروبات الغازية عموماً، والكولا على وجه الخصوص، فقد ثبت علمياً أنها وراء كل مظاهر الاضطراب الهضمي وسوء التغذية من نحافة شديدة أو بدانة مفرطة وأمراض هشاشة العظام، وحتى فرط النشاط السلوكي بما تحويه من كافيين وإضافات أخرى غير صحية· ومن هنا، قامت الكثير من الجهات الصحية والتربوية بمنع توفير هذه المشروبات في المقاصف المدرسية، وتشجيع الطلاب والطالبات وبالذات في المراحل التعليمية الدنيا على تناول الفواكه والعصائر الخالية من الإضافات، من أجل بناء جيل سليم الجسم مؤسس على عادات وسلوكيات غذائية صحيحة بعيداً عن المشروبات الغازية ومطاعم الوجبات السريعة· كما أن هذه الحملات ضد المشروبات الغازية وشركاتها يجب أن تذهب في اتجاه المخاطر الصحية والبيئية التي تتسبب فيها الزجاجات الفارغة لهذه المشروبات التي نجدها تملأ الشوارع والأرصفة في كل مكان، وبالذات قرب المطاعم والبقالات وغيرها من منافذ البيع· ومهما كانت نتيجة هذه الجولة من المعركة بين الشركتين والوزارة، فإن الأمر يدعو لوقفة تتعلق بالطريقة التي تتعامل بها شركات الإنتاج والتوزيع لهذه السلعة أو تلك، وهي تعتمد المباشرة في تطبيق الزيادة التي تريد، وبعد ذلك إبلاغ الجهات المعنية كالاقتصاد وغيرها من باب الإحاطة بالعلم و''رفع العتب''· لأن السكوت عن هذه الممارسة فيه إلغاء لدور تلك الجهات وترسيخ أسلوب الفرض على مستهلك لا حول له ولا قوة، يحاصره الغلاء من كل جانب·

الكاتب

أرشيف الكاتب

بدء السباق

قبل 23 ساعة

في خندق واحد

قبل يومين

رقم قياسي

قبل 5 أيام

القاضي كابريو

قبل 6 أيام

في فرحة العيد

قبل أسبوع

يوم عرفة

قبل أسبوع

مراجعة الرسوم

قبل أسبوع
كتاب وآراء