صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بقصد أو دون قصد

ذات مرة أقمت لأيام في مدينة''ريفرسايد'' بولاية كاليفورنيا الأميركية، وكنت اتردد على مطعم بردهة الطعام في مركز تجاري شهير بالمدينة لتناول الغذاء، وبحكم التردد على المكان الذي تعمل فيه فتاة أميركية مسلمة، كان يلح علي خاطر بأن أسالها إذا كانت تتعرض لأي مضايقة بسبب الحجاب الذي ترتديه أو تعاني من تمييز· وبالفعل في أحد الأيام سألتها السؤال، وفوجئت برد غريب منها، وهي تقول'' اتمنى أن يضايقني أحدهم أو تضايقني إحداهن''· وبعد أن لاحظت دهشتي من الرد، سارعت لتوضيحه، وهي تقول'' إن أي تعليق أو تصرف يمكن أن يصنف على أنه مضايقة أو تمييز '' أقوم بمقاضاة صاحبه، وكثيرا ما تنتهي هذه القضايا بتسوية خارج المحكمة باعتذار وتعويض مادي· واوضحت تقول '' لا تعتقد أن الأمر فيه شيء من الاستغلال أو الابتزاز، قدر أنه تمسك بحق للإنسان ومعرفته بحقوقه''· ورغم مرور أعوام على هذه المحادثة العابرة بين زبون وعاملة، لا زالت أصداؤها عالقة في الذهن، كلما حمل بريدي شكوى موظفة أو موظف عن مضايقة أو تمييز تعرض له· فقد ذكرت موظفة في جهة حكومية معنية بالترويج السياحي، وتضم العديد من الموظفين الغربيين، أن بعض هؤلاء يتندر على الزي المحلي، وأن أحدهم استغرب مستخفا من ''كيفية سماع امرأة بهذا الزي والحجاب للحديث الذي يدور حولها''· دعوتها لإبلاغ الأمر للمستشار القانوني في جهة عملها، فردت بأنها قد ابلغته، ولكنه لم يحرك ساكنا فهو مجرد موظف!!· موظفة أخرى تتحدث عن مضايقات وضغوطات كان رأيها من مسألة اللجوء للمستشار القانوني ذات النظرة السلبية، بأنه مجرد موظف في المؤسسة، يعبر عن رأيها، وأنها'' لا تريد شوشرة أو مشاكل قد تؤثر في سمعة وصورة المؤسسة في السوق· وهكذا لا يجد الموظف أو الموظفة بدا من التعايش مع هذه الأوضاع غير المريحة والبقاء مكانه، أو المغادرة بالاستقالة والبحث عن مكان آخر· ومقابل هؤلاء هناك أشخاص من ثقافات وجنسيات غربية وعربية، وبالاخص ممن يفدون حديثا، تجد لديهم حرصا كبيرا ، واحيانا مبالغا فيه في السؤال عن تصرفات معينة يرونها في بلادهم عادية جدا وطبيعية، وهل تكون مقبولة هنا· بل أن بعضهم من شدة حرصه على احترام مشاعر الآخرين وضع لنفسه مدونة سلوك خاصة به· وألمس هذا الأمر من خلال ترددي على كثيرين من أمثال هؤلاء، الذين لا تملك إلا مبادلتهم الاحترام· وهم لا يخفون انبهارهم بالتجربة الفريدة للتسامح في مجتمع الإمارات الذي يضم عشرات الجنسيات من بلدان وعقائد وثقافات مختلفة، والكل يتسابق لخدمة مجتمع قل نظيره في العالم· إن بعض الوقائع التي قد تحدث هنا أو هناك سواء كانت تنم عن جهل بطبيعة وخصوصية المجتمع أو تصدر بقصد تتطلب من المسؤولين عن تلك المواقع معالجة وتدخل، لجعل بيئات العمل أماكن مريحة تنعكس ايجابا على أداء الموظفين ولصالح العمل أولا وأخيرا·كما أن أقسام الشؤون القانونية بحاجة لتفعيل دورها في خدمة بيئة العمل بمساعدة كل طرف لمعرفة حقوقه وحدوده·

الكاتب

أرشيف الكاتب

رؤية وشراكة

قبل 6 ساعات

أمن الأوطان

قبل يوم

وظائف وتوظيف

قبل 4 أيام

"أبغض الحلال"

قبل 5 أيام

ارتباك «جوجل»

قبل 6 أيام

سرقة رقمية

قبل أسبوع

أنت لست «رقمياً»

قبل أسبوع
كتاب وآراء