صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الاتجار بالبشر

الاتجار بالبشر حالة راهنة لم يعرفها مجتمع الإمارات وتستنكفها قيمه وعاداته ومبادئه وثوابته·· ما يحدث اليوم سطو واستغلال وجشع بشري بشع ومقزز حطب النار فيه أجساد وأرواح أناس قادهم العوز والحاجة الملحة لكسب الرزق في الوقوع في أفخاخ من فقدوا الضمير وانسلخوا من القيم الإنسانية الرخيصة وانغمسوا في شهوات المال والثراء السريع على حساب من لا حول لهم ولا قوة غير تصديق ما لا يصدق والرضوخ لعذب الأمنيات وزهو الآمال العريضة والتي سرعان ما تتحول إلى رمال متحركة تدفق تحت ركامها قلوب وأكباد تلقمها غبار الفجيعة وملح الأسى وخراب الديار·· وفي تصريح لمسؤولة في مؤسسة دبي الخيرية أن المؤسسة استقبلت في العام 2007 ما يقارب الـ152 حالة ما تزال 32 حالة قيد العلاج·· رقم يشير الى فظاعة الجريمة وفداحة ما تسول به نفوس من لا قلب لهم ولا ضمير ولا رصيد في الدنيا غير الطمع والجزع والفزع هذه الضمائر الآثمة التي تضع نصب أعينها الكسب على حساب أناس أغرتهم الإعلانات البراقة والدعوات المشبوهة لكسب الرزق وفتح باب الحياة الزاهية فانساقوا يجرون أذيال ضعفهم وينسحبون باتجاه المحارق والمآزق ومفارق الطرق التي فتحها لهم تجار البشر وزينوا مفاتيحها وأقفالها وصقلوا مخارجها ومداخلها حتى لم يبق أمام هؤلاء الضحايا غير الاندلاق والانزلاق في هوة البركان ولا ينتبه الواحد منهم إلا بعد فوات الأوان وولوج الفأس في الرأس·· اليوم وقد استطاعت الدولة أن تحقق إنجازاً باهراً في مجال حقوق الإنسان بجهد المسؤولين والمؤسسات الخيرية التي تنتشر في كل أرجاء الوطن يتطلب الأمر وعياً في مجال ملاحقة المجرمين والمغرضين والمداهمين لأمننا واستقرارنا، لمساعدة هذه المؤسسات لتأدية واجباتها الإنسانية وتخفيف العبء عنها وأيضاً تحرير الأبرياء من خزي ورجس من لا يرحم ولا يهمه غير انتزاع الدرهم من جيوب وأجساد الضحايا·· اليوم لابد من تشديد الرقابة والملاحقة والرصد لعناصر التخريب والتهريب، التي تأتي إلينا من كل حدب وصوب بغرض الثراء على حساب سمعة هذا المجتمع وعلى حساب قيمه الإنسانية العالية التي استطاع أن يزرعها على مدى قرون بجهد الناس الطيبين والمخلصين فلا يجب أن ندع الأمور هكذا تفلت من بين أيدينا ولا يجب أن نتساهل مع قريب أو غريب، على حساب أمن واستقرار وطمأنينة وصفاء القريرة لهذا المجتمع·· نحن بكل مؤسساتنا الأمنية والخيرية أمامنا مسؤولية الحفاظ على سمعة الوطن ودرء الأخطار المباغتة عنه وحمايته ووقايته وتنظيفه من الأيدي الملوثة والضمائر العابثة والقلوب الرثة والعقول النافثة للعوادم السامة·· فالأرقام المذكورة مخيفة وتشير إلى أن أمن الوطن مستهدف واستقراره تحوم حوله العيون الحاقدة وطمأنينته مهددة بأغراض لا تمت بصلة إلى الضمير الإنساني ولا إلى القيم السامية·· الأرقام تشير إلى أن هناك أقداماً ثقيلة بدأت تضرب بطرقاتها المدوية ولابد أن نتنبه ولابد أن نرفع الرؤوس عالية لكبح جماحها وكسر شوكتها وبتر أنيابها صوناً لحياضنا ومنعاً للمخالب السامة من أن تمارس بطشها وعينها على أرض ما فتئت تقدم الخير للجميع وتمتد عبر المدى مشرعة أبواب العطاء والسخاء·· وإذا كان مجتمعنا بايع الناس جميعاً بالتسامح والتلاقح والرحمة فلا يجب أن يصبح هذا التسامح قسمة لمن يريد أن يسف ويعصف وينسف الثواب·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء