صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

طيب والصيب سجال المواقف المزدحمة

لم يزلّ ولم يخلّ فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، عندما وقف إلى جانب ثورة شعبه، وعضد المظلومين، وساند المغبونين، ضد من أرادوا أن يختطفوا الإرادة المصرية، بطائرة ورقية، اقترضت أجنحة الشيطان وراحت تجدف في فضاءات الرض والكظ حتى مادت الأرض واهتزت هامات الجبال.
الرجل قال كلمة الحق، والحق أن تعود مصر إلى أصلها وفصلها وإلى تاريخها الحضاري والثقافي الذي كان دوماً بوتقة تجمع جل الأفكار دون تسيد فكر على فكر، لأن مصر الأرض والشعب هي الأهم من كل الأيديولوجيات والمعتقدات الجامدة، ولكن ربما يكون للبعض رأى آخر نسبة إلى الأوهام التاريخية التي لم تزل أعشاشها الشوكية، تعرش في أذهانهم فأرادوا أن يصدقوا الكذبة ويركبوا قطاراً خرباً، لكي يصلوا إلى أرض العرب معتبرين ذلك حقاً من حقوقهم الزمنية التي سادت ثم بادت.. ولم يعرفوا أن من أصيب بجلطة دماغية، لن يستطيع إعادة عجلة التاريخ إلى سابق العهد، حتى وإن فتح عينيه بعض الشيء ورأى خيالاً لا حقيقة.
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لم يكن طيباً مع شعب مصر، عندما غالط وسار بشطط العواطف، وهذا ما كنّا نتوقعه من رجل وضع الديمقراطية سياجاً يحمي به نفسه من كل المناوئين له وهم كثر، وعلى الرغم من الارتباط المشيمي ما بين الحزبين، حزب أردوغان، وحزب الإخوان، كان من الأجدر برئيس وزراء تركيا، أن ينأى بنفسه عن غضبة الشعب المصري، لأي تصريحات مشينة كونه رجلاً يدعي أنه ينتمي إلى إرادة الشعب وأنه جاء من ثنايا الشعب، ولكن يبدو أن تضعضع الوطن العربي وتحوله إلى أشلاء متناثرة فتح شهية من في نفسه غاية، وأيقظ أحلاماً وأوهاماً وكما أن إسرائيل تباكت على ضياع الديمقراطية في الوطن العربي، فلم لا تبكي تركيا ممثلة برئيس وزرائها ولم لا يغضب أردوغان على تهشيم عش الدبابير في مصر، وقد يتبعه في تونس، ولم لا فالثورات العربية كشفت عن الوجه القبيح للبراجماتية الإقليمية والدولية، وأفصحت عن خفايا ما أنزل الله بها من سلطان «والكل يجر النار صوب قرصه» ولا يضيع في هذه المعمعة إلا الأوطان، وحق الشعوب في العيش الكريم، وحرائر العرب وأطفال العرب، الذين باتوا يلتحفون العراء، ضائعين في الأسئلة المبهمة، فهل يا ترى هذه هي الحرية.. هل هذه هي التنمية، هل هذه هي العدالة؟.. ربما تكون كذلك في نظر الإخوان ومن يبكون على تراثهم.


Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء