يبدو أن خطط إعادة جدولة الديون المصرفية، لن تتوقف عند ما تم الإعلان عنه حتى الآن في الأسواق المحلية، فبعد التطورات والأحداث الاقتصادية المحلية والعالمية التي رافقت عملية إعادة هيكلة ديون مجموعة دبي العالمية، والتي نجحت في نهاية المطاف في الحصول على موافقات الدائنين على خططها، ها هي مجموعة من شركات التطوير العقاري تتلمس إعادة جدولة ديونها خلال المرحلة المقبلة. الأشهر القليلة الماضية شهدت نوعاً من الضغوط التي مارستها بعض البنوك على شركات التطوير العقاري لتسديد الديون والتسهيلات العقارية التي حصلت عليها في أيام “الطفرة العقارية”، وهو ما يعكس رغبة البنوك في وضع حد لمخصصات الديون المشكوك في تحصيلها، والتي تضطر لتجنيبها بشكل متواصل، ولكن ما يجب أن تدركه البنوك هو أن الشركات العقارية أضحت في وضع أكثر صعوبة مما كانت عليه في السابق. قد يكون الحل الذي تطرحه بعض شركات التطوير العقاري هو الحل الأنسب الذي يلائم البنوك والشركات في الوقت ذاته، فبعض القروض والتسهيلات الكبيرة أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على الشركات، خصوصاً في ظل تراجع أسعار العقارات والعوائد الإيجارية، ولعل تمديد فترات سداد تلك الديون يعتبر حلاً جيداً يؤمن مصلحة الجانبين، خصوصاً أن مبدأ إعادة هيكلة الديون يعد أمراً طبيعياً ومعتاداً وفقاً لظروف المقترض. من المهم ألا تبالغ البنوك في تخوفاتها من تحصيل القروض العقارية، فعلى الرغم من تراجع أسعار العقارات سواء المرهونة مقابل القروض أو العقارات الأخرى المطروحة بالأسواق، فإن معظم الشركات العقارية قد تجاوزت أسوأ مراحل الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، وأصبحت أعمالها تشهد تحسناً ملموساً، خصوصاً مع إنجاز الكثير من المشاريع وارتفاع الطلب عليها، وكل ما قد تحتاجه هذه الشركات هو إعادة جدولة الديون بما يتناسب مع ظروفها الجديدة. وفي الجانب الآخر من الواضح أن بعض الشركات العقارية تبالغ هي الأخرى في تخوفاتها حين تطالبها البنوك بتسديد التزاماتها، فبعض المسؤولين بهذه الشركات يخشون قيام البنوك بتسييل الأصول والعقارات المرهونة خصوصا مع تراجع الأسعار، لكن واقع الحال يؤكد أنه لا توجد مؤشرات على وصول الأمور إلى هذا الحد وتحوله إلى ظاهرة بالسوق المحلية، خصوصاً مع العودة التدريجية لثقة المستثمرين في القطاعات الاقتصادية المختلفة، ومنها القطاع العقاري. إعادة هيكلة الديون ليست أمراً غريباً في الأعراف الاقتصادية والاستثمارية، وإذا كانت تمثل حلاً للصعوبات التي قد تواجهها بعض الشركات العقارية، فقد تكون هي البديل الأنسب أمام البنوك والمصارف لضمان استعادة التسهيلات التي قدمتها. hussain.alhamadi@admedia.ae