صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

البدانة تؤرق بريطانيا

البدانة مشكلة العصر وداؤه العضال، فما يتبع السمنة الزائدة من أمراض، يكلف المجتمعات الإنسانية أموالاً طائلة في العلاج من أمراض القلب وانسداد الشرايين والسكري وأمراض المفاصل.
ففي دراسة أعدها باحثون من جامعة أوكسفورد البريطانية وكولومبيا الأميركية تشير إلى أن نصف رجال بريطانيا قد يعانون من السمنة بحلول عام 2030. وتوقع الباحثون أن تعاني 4 من 10 بريطانيات من المشكلة نفسها خلال الفترة المذكورة. وتوقع الباحثون أن تزيد كلفة العلاج من المرض حوالي ملياري دولار في العام الواحد.
والدراسات العلمية تحذر من أدواء العصر وأولها القلق وقلة ساعات النوم والأكلات السريعة المشحونة بالدهون المكربنة، والجلوس ساعات طويلة أمام التلفزيون. هذه أسباب، ومن الأسباب تؤخذ العبر، واليوم بعد انتشار الأجهزة الإلكترونية، وتواكل الناس على من يخدمهم، دون أن يحركوا ساكناً، وتغيير أنظمة الطعام، أصبحت المجتمعات عامة مهددة بهذا المرض الفتاك، وبخاصة من الشباب في عمر ما بين 15 - 30 عاماً، هذه الفئة التي تفاقمت رغباتها في تناول الأطعمة الجاهزة، وكذلك إدمانها على أجهزة الإنترنت التي تقضي الجلوس أمامها ساعات طوال، مع شديد القلق والتوتر والانقطاع كلياً عن العالم الخارجي ونسيان الواجبات تجاه الجسد والنفس.
في مجتمعاتنا الخليجية لا يختلف الحال كثيراً عن بريطانيا وأميركا، لأن ثورة التكنولوجيا عصفت بالذهنية، واستلبت العقل، وحاصرت النفس بسياج محكم من المطالب العصرية، وأصبح الإنسان أسير الآلة، فبدلاً من أن يسخرها لأغراض الخدمة، أصبح هو أداة طيعة أمام هذه الأجهزة المشاغبة والتي تثير نوازع، وتشغل أفكاراً، وتحرك مشاعر فلا يستطيع الفرد الخلاص من سطوة هذه الأجهزة مهما بلغ من قدرة على تنظيم الوقت، وتهذيب النفس، وترتيب الأولويات.
اليوم في مجتمعاتنا الخليجية ينتفخ الأطفال في سن مبكر، ويتدحرجون على الأرض مثقلين بأوزان من الشحوم، وكلما ثقل الوزن كلما قلت الحركة، وكلما قلت الحركة تضاعف الوزن، والمسألة متوالية، ولا فكاك، ورغم ذلك كله فإن الوالدات الحنونات يعزفن عن إطعام أولادهن من أيديهن، ويعرضن عن إسداء النصيحة لهؤلاء الصغار بالإقلال من معانقة شاشات الكمبيوتر، ولما يصبح الفأس في الرأس يبدأ الصياح والنحيب من فوات الأوان، ومن ثقل الأوزان، ومن اشتداد الأحزان، ومن جور الزمان، ومن صهد المكان. ولكن لا فائدة لأن الوقاية هي السبيل للتحرر من هذا المرض الفتاك، وخير وقاية أن تدخل الأمهات مطابخهن لتقديم ما يصح لأبنائهن، وأن تكون عيونهن مفتوحة على الأبناء وهم يعبثون بالكمبيوتر، ويفتشون عن المجهول الرهيب.



marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء