صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العمود الثامن


عناوين··
تقوم وزارات الإعلام العربية المتبقية في الوطن العربي، برفع الرقابة أو التخلي عن أسلوب رقابتها القديم، بإعلاء سقف التعاطي مع المادة والخبر الإعلامي والنشر، والتجاوز عن شخابيط الرقيب بقلمه الأحمر أو الأسود الغليظ، غير أن المواطن العربي الذي تربى على تلك الرقابة طيلة نصف قرن أو يزيد، لم يستطع أن يخرج من ربقتها، وظل يمارس الرقابة على نفسه وبيته وما يدور في مجتمعه، فهو يمكن أن يرفع صوته إذا ما ظهرت مغنية تكشف عن ذراعها، ولا يرفعه مطالباً بزيادة حرية الفكر للفرد، وإعطاء مساحة أكبر لحقوق الإنسان وحق المرأة في المشاركة السياسية، وتولي المسؤوليات في المجتمع، مستعد لأن يجنّد القوافل السيّارة، لأن مصلحاً قال: فكروا·· ولا تكفروا، لكنه غير مستعد أن يقول رأيه بصراحة وبحق، ويطالب بانتخابات شرعية في بلده، تفيد الناس وتسعد المجتمع وتقوّم أداء الحكومة، مستعد أن يقاتل طواحين الهواء، مقابل أن يطبق الفضيلة بحكمه الأخلاقي هو، ووفق معتقداته التي يحب، لكنه غير مستعد أن يهاجم الرذائل الحقيقية التي تهدد المجتمع، فمبدأ الفضيلة والرذيلة مرتبط في عقل العربي بالجنس فقط، أما الكذب وخيانة الأمانة والتسرب الوظيفي والمتاجرة بالأخلاق وممارسة النفاق والغيبة والنميمة والرشوة وزرع الخوف الوهمي في نفوس الصغار وتعليمهم الخنوع والتحايل والطمع وسلب حقوق الآخرين وعدم الزكاة، فهي رذائل تطهرها الصلاة ويمحوها الإستغفار والعمرة والحج·
البعض يعجبه أن يسمع أن كل الأمور تمشي على خير ما يرام، وأن مجتمعنا مثالي، وأن كل المساوئ تأتي مع الغريب، يعتقدون أن مجتمعنا ما زال هو ذلك المجتمع البسيط والفطري، حينما كان الناس كلهم أهلاً وأقرباء، نسي كم أصبحنا، وماذا تغير فينا، وما غيرته الظروف المحيطة من حولنا، وماذا غيرنا بأنفسنا، وما لعبته الحياة المادية في النفوس، وما يعتمل به صدر مجتمعنا الجديد، وما تفرضه المدنية، وما هو منطق العصر الحديث·
قبل أسبوع تحدثنا عن غلاء المحروقات في الإمارات قياساً بأسعارها في دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة سعر الديزل الذي وصل إلى أقصاه، وبالأمس فوجئنا برسالة من أدنوك تفيد بزيادة سعر الكيروسين من 6,30 درهم إلى 6,50 درهم، ولعلها زيادة تتبعها زيادة ويتبعها خير عميم على المواطن والمقيم·
وصلني رد من مدير الدفاع المدني يفيد أن الحادث الذي استعرضته في عمود يوم السبت، والذي تطرقت فيه إلى تأخر وصول سيارات الإطفاء إلى مكان احتراق السيارة وسط مكان يكتظ بالسيارات ووسط حي سكني كبير، وفي ساعة متأخرة من الليل، مرجعاً السبب: إلى التأخر في الإبلاغ عن الحادث، لأن المبلّغ عن الحادث اتصل بعمليات الشرطة ولم يتصل بالدفاع المدني مباشرة، حيث وصلهم البلاغ بعد 25 دقيقة من وقوعه، وتم تحريك فرقة إطفاء على الفور ووصلت خلال 3 دقائق فقط، وتم إخماد الحريق في دقيقتين وهو رقم قياسي يحسب للدفاع المدني·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء