لجأنا إلى العلم بالأمس كي نفسر واقعتين متناقضتين تمثلان أهم مشاهد اليوم الأول من يوميات دوري الخليج العربي، ففي الواقعة الأولى خرج اللاعب السنغالي المحترف في النصر إبراهيما توريه عن النص وفاجأنا بتصرف غريب ليس له علاقة بعلم المنطق على الإطلاق، فالمنطق يقول إن «المقدمات تؤدي إلى النتائج»، ومع واقعة توريه لم تكن هناك أية مقدمات من محمد جابر مدافع بني ياس، في مواجهة ردة فعل توريه التي تثير الدهشة والتعجب عندما وجه له لكمة قوية في وجهه بظهر يده، وهو يظن أنها ستفوت على الحكم والكاميرات. وكما بدأت الواقعة بلا منطق، انتهت أيضاً بلا منطق، حينما تابعناه عندما كاد أن يشتبك مع زميله بالفريق محمود خميس وهو في طريق خروجه من الملعب، قبل نهاية المباراة بعشرين دقيقة دون أن يفيد فريقه، ولولا شجاعة زملائه في التعامل مع النقص العددي لتعرض العميد للخسارة في الجولة الأولى. وعلى العكس وجدنا لاعب الجزيرة الصاعد والموهبة الأرجنتينية الواعدة مانويل لانزيني يتعرض لكل أنواع الضغوط، والرقابة، ولا يفقد أعصابه، بل بالعكس سجل هدفين قاد بهما فريقه لانتزاع 3 نقاط صعبة من خارج ملعبه أمام البركان البرتقالي، وقدم نفسه بأفضل صورة للشارع الرياضي. ويقول العلم في تفسيره لهاتين الواقعتين، إن الحالة النفسية للاعب في حمى البداية للمسابقات تختلف من شخص لآخر، بالدرجة التي قد تصل إلى درجة التناقض، ومن أعراضها أن شريحة من اللاعبين تصاب بالتوتر، والقلق الذي يفقدهم السيطرة على أعصابهم، وتصرفاتهم، (وربما يكون توريه من هؤلاء اللاعبين)، وأن بعض اللاعبين يشعرون في حمى البداية بآلام في أحد أعضاء الجسم، أو بشد عضلي غير مرتبط بحجم الجهد المبذول. أما الشريحة الثالثة والأخيرة من اللاعبين، فهي التي يتسم أداؤها بالنشاط والتركيز، والاستعداد النفسي، وبالتأكيد فإن مانويل لانزيني من هذه الشريحة التي نتمنى أن تكون السائدة في دورينا، خصوصاً من قبل اللاعبين الأجانب الذين يجب أن يكونوا قدوة ومثلاً بالنسبة للاعبينا المواطنين الصغار. وهناك واقعة ثالثة أيضاً تنسجم مع تفسيرات حمى البداية، وهي الخاصة باللاعب البرازيلي تيتو بيرولا خوسيه مهاجم الوصل الجديد الذي دخل التاريخ بأول هدف في دورينا الموسم الحالي، عندما هز شباك الظفرة قبل بلوغ الدقيقة السادسة، لكننا وجدناه يتعرض لإصابة غريبة ليس لها داع وتدعو إلى القلق وربما تبعده عن الملاعب لفترة يحددها الأطباء. وبجانب هذه التفسيرات العلمية النفسية والسلوكية، هناك مواصفات ومعايير يجب أن تنطبق على اللاعب المحترف، والغريب في الأمر أن نادي النصر كان مبادراً في تنظيم محاضرة عن سلوكيات اللاعب المحترف في تاريخ 12 أكتوبر من العام الماضي، وقد حضرها توريه مع كل زملائه اللاعبين، وخرجت تلك المحاضرة بخلاصة أن اللاعب المحترف لديه الخبرة الكافية للتعامل مع الضغوط، ويجب ألا يسقط في بئر الخطيئة بسهولة، لأنه يجب أن يكون قدوة. آخر الكلام غلطة الشاطر تبقى مع الناس وتبقى بقلب شاطرها