يتوقف المرء ملياً مع ما شدد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خلال جلسة عصف ذهني مع فريق عمله، عندما أكد على مفهوم خدمة الوطن، وبأنها ليست وظيفة أو واجباً، وإنما حياة كاملة، يوقفها المواطن لوطنه. وقال سموه ”نحن وهبنا حياتنا لهذه الدولة، وهناك الآلاف من فرق العمل في الدولة الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل رفع اسم الإمارات وحماية مكتسباتها وتحقيق الازدهار لها ولأبنائها”. وقفة تعد مدخلاً لفهم أعمق للمواطنة الصالحة في التفاني لوطن وقيادة أغدقت كل صور الكرم والرعاية بصورها كافة لأبنائها الذين بادلوها حباً بحب، وتسابقوا للتعبير عن الوفاء والبذل والعطاء، مجسدين صورا رائعة من الولاء وقوة الانتماء. ومن ذلك الحس والإدراك العميق استمد الحرص على التميز في خدمة الوطن قوته وحيويته، إدراك يتجاوز عقبات الأوراق والمستندات ودورات الروتين وحسابات الجمع والطرح، ليمضي محلقاً نحو آفاق الريادة والتفوق وعشق الصدارة للمركز الأول. وتحقق بالعزيمة والإصرار، لتقطف ثمار جلائل الأعمال أجيال الحاضر والمستقبل، ورغم ذلك كان هاجسها الدائم مواصلة التطوير والمضي في الطريق، لأنه وببساطة “توقعات الناس تتغير باستمرار”، وفي ذلك رسالة للعاملين ممن يعتقدون أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان”، وما قد يقودون إليه من جمود، ويتسببون فيه من سكون يسلب من الأداء والعمل دافعية الابتكار والتميز وحماس الإبداع والنجاح. لأن “الثبات على مركز واحد، هو في الحقيقة تراجع، فالعالم يتقدم والأمم تتنافس”. هذا الغرس الوجداني، صهر روحاً تميز الارتباط بالوطن تفردت به الإمارات وأهلها، وقدمت معه صورة قوية معبرة من صور التلاحم الوطني في مناسبات عدة، لعل أقربها ما عبر عنه والد المجند الشهيد محمد خالد الريسي بالأمس عندما تلقى نبأ وفاة نجله إثر نوبة قلبية وقال” أحمد الله تعالى أن ولدي مات وهو جندي للوطن”، وذلك في تغريدة رد عليها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي”تويتر” عظم الله أجركم سيدي الكريم. . ربي يرزقكم الصبر”، لتجتاح الموقع تغريدات الآلاف الذين عبروا عن استعدادهم لفداء الوطن، وأن عزاءهم في فقدان محمد أنه توفي أثناء تأدية الخدمة الوطنية. مشاعر جياشة في موقف لم يعن أسرة بعينها أو اقتصرت عليها، وإنما لامس كل أسرة في الإمارات من شرقها إلى غربها ومن شمالها لجنوبها، عبرت عن تلك القناعة النابعة من مفهوم خدمة الوطن والتضحية لأجله، والمترسخة في وجدان كل من يعطي ويبذل لرفعة الإمارات تحت سقف” البيت المتوحد” بقيادة قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وعبرت كذلك عن متانة اللحمة الوطنية، ومشاعر الأسرة الإماراتية الواحدة التي يتداعى كل فرد فيها لشد أزر الآخر. وقد كانت هذه اللحمة والروح مستهدفة على الدوام من قبل أولئك الذين اعتقدوا أنهم قادرون على النيل من صرح الإمارات الشامخ، فهذه الروح من أهم دعائم الوطن، وضمان استقراره ورخائه وازدهاره. نسأل الله أن يديمها، ويوفق الجميع لحسن خدمة الإمارات.