آثرت تأجيل الحديث عن المجلس الوطني وانتخاباته القادمة والخوض في التجربة الديمقراطية الحديثة بمفهومها العصري، فقد كانت التجربة الأوروبية الأولى لسير الانتخابات للمجالس البرلمانية تسير على نحو ما خطت الإمارات اليوم، مع اختلاف في تفاصيل وظروف تلك البلدان، لقد تأخر التعريف بأسماء اللجان والتعريف الإعلامي لسير التجربة، وما هو دور الناس وغيرها من الأمور، لكن نلتمس العذر للإخوان القائمين على تفعيل تجربة الانتخابات، لأنهم يخوضون في أرض بكر، ويشرفون على تجربة، الغالبية العظمى من الناس لم تعهدها، والسبب الآخر غياب المعرفة بالتنظيم الانتخابي أو النقابي وغياب الوعي والحماس لهذه التجربة، وغياب الإعلام المحلي في تبصير الناس بالتجربة الجديدة التي تخوضها الإمارات قبل الشروع في المسألة، لا بعد أن تبدأ، وحينها تتسارع وتيرة الصحف في التغطية الإعلامية، أما التلفزيونات فما زالت تقف متفرجة على الفيديو كليبات التي تبثها لتخفف من الضغط الحياتي على الناس· الأمر الآخر الذي يشفع للإخوان القائمين على المشروع من القصور، طرقهم للوسائل الإلكترونية والتواصل المباشر مع الناس من خلال المحاضرات أو الاتصال الهاتفي· لقد طرح الإخوان الذين يريدون الترشيح بعض التخوفات، أرى أنها غير مبررة، وقبل أوان قيام التجربة بطرح ثمارها، والسبب هنا مرده إلى التجارب العربية السابقة في الانتخابات، والثاني أن الناس تخشى الجديد ولا تؤمن بروح المغامرة ومن ثم المراجعة، ومن بين هذه المخاوف المسبقة الصنع: - خوف المرشحين من عدم نضج التجربة، وتدخل الأصابع الخفية لتزكية بعض المرشحين على غيرهم ودعمهم مالياً ومعنوياً· - عدم حماسة الكثير من جدوى انتخاب أربعة مرشحين أو اثنين من الأشخاص المزكين، والمشاركة الفعالة في مثل هذا العمل الوطني الواجب دعمه· - تردد بعض المرشحين النشطين، وانكفائهم لعدم وجود المصدر المالي لخوض تجربة الانتخابات ودعم برنامجهم الانتخابي· - ثمة شعور كبير بالخسارة عند المرشحين مسبقة التحصيل، وكأن الخسارة في الانتخابات، هي كخسارة معركة فاصلة ومصيرية، لأن من طبع العربي لا يحب الهزيمة، من كثر ما تعرض لهزائم في تاريخه، وإن كانت هناك هزيمة، فلا بد من أخذ الثأر والدم حامٍ، لا بعد سنوات· - غياب المعرفة بأمور الحياة المختلفة وتجاربها، والحس الوطني الواعي، والثقافة العقلانية المنفتحة عند بعض المرشحين· - غياب تكنيك إدارة الانتخابات وكواليسها ودهاليزها لدعم المرشح والتأثير على الناخب· - عدم وضوح الأجندة الانتخابية لدى المرشحين، فمرشح تنتخبه لأنه يعرف من أين تؤكل الكتف، ويعرف أن يأتيك بحقك، ومرشح من أصحاب التنظير والبعد الاستراتيجي والخطط العشرية، لكنه لا يستطيع أن يطلع لك رقم سيارة أو نقالا محترما· - لا نريد أن نسمع مرشحاً كان يعمل في إدارة الدفاع المدني، يضع في أولوياته الانتخابية إن فاز، فسيطالب باستيراد سيارات ألمانية حديثة للمطافئ، أسوة بمدينة ميونيخ التي يحبها في الصيف كثيراً، وأنه سيسعى جاهداً أن يعمل توأمة بينها وبين مدينته التي ترشح عنها، مثلما لا نريد أن يتحمس أستاذ جامعي من الهيئة الانتخابية، ويصرخ منفعلاً إن فاز، فسيطالب بفك الارتباط بين الدرهم والدولار، وربط العملة الوطنية بسلة من العملات، وعلى رأسها اليورو· - إن حدث هذا·· فغداً ستطالب قماشة بإلزام المرأة بالتبرقع على سنة أهلها الأولين ووطرها السابق، وواحد سيطالب بزيادة قيمة تسويق الرودس، وآخر بالعودة إلى شرب الحلول يوم الأربعاء· كلمة أخيرة·· مهمة الناس الواعين، توصيل الناس الواعيين والفاعلين إلى قبة المجلس الوطني، لا غيرهم، فهل نعمل احتراماً لقبة المجلس الوطني الزرقاء؟!