تعيش الإمارات ودول الخليج العربي هذه الايام أحداث دورة كأس الخليج العربي التي تستضيفها اليمن في محافظة عدن، وتعد دورة الخليج واحدة من أهم البطولات الإقليمية في المنطقة، ويحسب لها بأنها صاحبة الفضل في تطور كرة القدم في دول الخليج، ومن عباءتها خرجت سلسلة من المنتخبات التي انطلقت نحو العالمية، وهي على التوالي الكويت والعراق والإمارات والسعودية. العرس الخليجي الذي يقام كل سنتين، ويهتم به كل أبناء الخليج وشبه الجزيرة العربية ويستقطب جل اهتمام وسائل الإعلام الخليجية والعربية، له مذاق مختلف عن باقي البطولات، فعلى الرغم من أن البطولة لم تحظ باعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم إلا أنها بالنسبة لأبناء الخليج أهم من كأس العالم، وذلك لشدة وتقارب المنافسة بين البيت الخليجي الواحد، ومن هنا تكتسب الدورة أهميتها. وخلال السنوات الماضية التي تلت انطلاق هذه البطولة في مطلع الثمانينيات تنقل الكأس الغالي بين كل المنتخبات في ظل منافسة شريفة وبعيدا عن التعصب، وإن ظل للكويت نصيب الأسد في الفوز بهذه الدورة، إلا أنها ظلت موسما للتقارب بين شعوب دول الخليج التي تعتبر كياناً واحداً لتقارب العادات والتقاليد بين أبناء هذه الدول. استطاعت هذه البطولة أن تنجح فيما فشلت فيه الدورة العربية التي فجرت من المشاكل والأزمات الكثيرة بين الدول المشاركة، نظرا لطبيعة الحساسيات بين العديد من الدول، وبات كأس الخليج مناسبة لدى جميع شعوب الدول المشاركة لتجديد العهد على أن تظل هذه المناسبة مجرد رياضة تتبارى فيها المنتخبات لتقديم أفضل ما لديها بهدف إسعاد الجماهير. لقد أسهمت هذه الدورة التى تحتضنها دولة اليمن السعيد هذا العام في تطوير الكرة الخليجية بشكل لافت، وهو ما يتأكد من خلال تطور الأداء في التسعينيات عنه في الثمانينيات وإلى الآن نرى أن العديد من نجوم كرة القدم الخليجية كتبوا شهادات ميلادهم الكروية في هذه الدورة. ورغم خصوصية ظروف المنتخب الوطني المشارك في الدورة الحالية والتي تحمل الرقم 20 المرتبطة بغياب نجوم فريق نادي الوحدة الذي يستعد للمشاركة في كأس العالم للأندية التي تستضيفها أبوظبي، إلى جانب غياب العديد من النجوم المشاركين فى «الآسيان « فإن أداء أبناء الإمارات فى مباراتهم الأولى أمام العراق جاء مشرفا بعد أن خطفت الإمارات نقطة التعادل فى أول مشاركة، وننتظر أداء أفضل فى المباريات القادمة. لم يكن من المقبول اعتذار الإمارات عن عدم المشاركة في ظل هذه الظروف، مع أن الفريق يلعب بغياب أكثر من نصف قوته الضاربة، ولأنها دورة الخليج التى يعتز بها كل أبناء الخليج فقد جاءت المشاركة، إذ إن الهدف الأساسي كان المشاركة في هذا العرس الذي يعتبر مناسبة جيدة لعناق الأشقاء فى هذا المحفل الخليجي.