ربما لا تعرف الأجيال الجديدة من السياح ما يسمى “البوست كارد” أو البطاقة البريدية! وهي تلك الصورة المطبوعة التي يظهر فيها مشهد سياحي على جهة، وفي الخلف مكان لكتابة تعليق أو رسالة قصيرة، ومكان للعنوان وآخر لوضع طابع البريد. كان السائح عندما يسافر إلى بلد ما، يشتري هذا “البوست كارد” ويكتب عليه رسالة للأهل والأصدقاء، ويضعها في صندوق البريد. والطريف أنه في أغلب الظن أن هذه البطاقة سوف تصل بعد عودتك إلى بلدك، ولكنها كانت عادة دائمة للسياح في العالم، بل كانت تلك البطاقات تجارة رائجة في وقت من الأوقات. الآن يمكنك أن تقوم بتصوير ذلك المشهد السياحي وغيره بهاتفك المحمول، ثم تقوم بإرساله إلى من تريد خلال ثوانٍ، ليراها في الوقت نفسهواللحظة ذاتها. بل يمكنك أن تنشرها ليراها آلاف الأصدقاء والمعارف على مواقع التواصل الاجتماعي على الفور، وتكتب عليها ما تشاء، ثم تجد التعليقات وإشارات الإعجاب والاستفسارات وترد عليها في نفس اللحظة. الفارق بين المشهدين زمنياً ليس كبيراً جداً، فقد عشنا المشهدين وتعايشنا معهما، أرسلنا بطاقات البريد ونحن سعداء، وأرسلنا الصور الإليكترونية بكل حماس وسعادة بمشاركة اللحظات الجميلة، ولكن لا بد وأن نتوقف أمامها لنفكر قليلاً. المسألة ليست فقط البطاقة البريدية، ولكن التطور التكنولوجي السريع غير كل المشاهد بالنسبة للسائح، بداية من الاتصالات السريعة والتواصل مع الأهل والأصدقاء والجهات الرسمية لبلدك، نهاية بأجهزة الملاحة التي ترشدك إلى الطرق عبر الخرائط المرتبطة بالأقمار الصناعية، على جهاز الهاتف أو داخل السيارة المستأجرة التي تقودها. السائح الآن أصبح في يده جهاز سحري لم يكن متوافراً منذ سنوات قليلة، وهو هاتفه المحمول الذي اختصر الزمن والوقت والجهد والمال، جهاز يرشده ويدله ويوفر له الحجز ويظهر له الأسعار، ويقدم له المعلومة على الفور، بل يقدم لها الحماية والاتصال المباشر مع أجهزة الأمن أو السفارة، ويمكنه من التقاط الصور ومشاهد الفيديو وتسجيل وتوثيق أجمل اللحظات.هذه التسهيلات وغيرها يجب أن يعرفها السائح بشكل جيد، وأن يتدرب عليها قبل السفر، علينا أن ننسى كلمة “أنا لا أفهم في التكنولوجيا”، وعلينا أن نستغل كل خدمة تقدمها لنا التكنولوجيا في السفر، فهي تطور مذهل في عالم السياحة لمن يعرف ويدرك إمكاناتها. وفي الحقيقة لا يجب أن ننسى ونحن نتكلم عن التكنولوجيا ما تقدمه وزارة الخارجية من خدمات عبر الهاتف المحمول في خارج البلاد، والذي يؤكد أيضاً أنها كانت أول من فكر في الاستفادة من التكنولوجيا في التواصل مع المسافرين بالخارج وتقديم الخدمة والعون لهم، ويكفي أننا نتلقى الرسائل الإليكترونية بمجرد الوصول إلى أي بلد بها أرقام السفارة وعنوانها فور تفعيل جهاز الهاتف في بلد الوصول.. وهذا أيضا يجعلني أتذكر وأنا ابتسم عندما كان يطلب من السائح والمسافر أن يذهب إلى السفارة ويسجل اسمه..! خطوات الزمن تتحرك أسرع منا.. وحياكم الله.. رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية ‏a_thahli@hotmail.com