اختزل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كل المعاني التي تردد صداها في صدورنا بعد أن انحاز الحظ ضد منتخبنا الأولمبي في نهائي منافسات الكرة بالآسياد وحرمه ذهبية مستحقة ذهبت إلى اليابان بهدف نظيف. نعم اختزل سموه كل مشاعرنا، وهو يؤكد أن اللاعبين أبطال، وأنه لا مجال للاعتذار عن ضياع الذهبية، فقد قدمنا كل مسوغاتها، وهذا يكفينا. وبالأمس، سطر هذا المنتخب المشرق صفحة جديدة من صفحات تفرده وسطوعه، حين قدم واحدة من أروع مباريات الكرة الإماراتية على مر تاريخها، وكانت الأجمل حتى من المباريات التي قدمها بالدورة الآسيوية والتي فاز فيها، وهذا الأداء وتلك الروح وإنكار الذات الذي شاهدناه بالأمس هو لدينا أغلى من الذهب وأروع. كنا قبل مباراة اليابان، يسأل كل منا الآخر: ترانا قادرين على الفوز، وحتى المتفائلون منا كان تفاؤلهم حذراً، وهناك من أغلق ضلوعه على خسارة دون أن يبوح بها، ومنذ أن بدأت المباراة وحتى انتهت، شاهدناً نسوراً إماراتية تحلق في الملعب الصيني، لتقفز كل المعاني من صدورنا وضلوعنا فخراً بهذا الفريق الواعد الذي تصاحبه الإنجازات في طريقه، يسطر بها ملاحم فخر واعتزاز. قبل المباراة كنا ننظر إلى الكمبيوتر الياباني وكأنه سد منيع يحتاج إلى جهد جهيد، ولكن بعد المباراة بتنا نتصور أننا حتى لو التقينا البرازيل، فنحن ند لها. كان الأمس، واحداً من أيام الكرة الإماراتية المشهودة، وبعد أن انتهى اللقاء وعلى عكس مرات كثيرة قلنا فيها «لو»، لم نعض أصابع الندم، ولم يغمرنا الحزن.. بالعكس، خرج كل منا يملؤه الفخر والاعتزاز، وعن نفسي كنت ومازلت على قناعة بأن منتخبنا هو الذي فاز، فليست ميدالية أو ألفاً هي التي تمنح الرضا، وإنما فقط الفخر الذي غمر كيان كل إماراتي وكل عربي تابع المباراة. ما قدمه هذا الجيل لكرة الإمارات، يفوق مجرد بطولة، أو ميدالية، حصل عليها أم أدارت له ظهرها، وذهبت لمن لا يستحقها.. هذا الجيل قدم للإمارات أملاً وظلاً وإشراقة في النفس قبل الملاعب، وثقة في أن لدينا كرة حقيقة وعالمية، ولو لم يكن له من إنجاز سوى تلك الابتسامات التي رسمها على كل الوجوه لكفته، ومن هنا فإن الاهتمام به يجب أن يوازي ما قدمه وما نتطلع إليه من خلاله. كلنا ثقة أن اتحاد الكرة لن يقصر مع هذا الجيل الذي يعده لتصفيات الدورة الأولمبية بلندن، ويكفي للتدليل على عمل الاتحاد أن هذا الفريق من منجزاته وأعماله التي لا تنسى، ويأتي في صدارة المنتخبات من كافة الوجوه. كل التحية للاعبين فرداً فرداً ومدربهم الوطني الكفء مهدي علي ولمديرهم الإداري مترف الشامسي، ولكل أعضاء الأجهزة الإدارية والفنية والطبية، وأقول لهم: ما قصرتوا.. نحن فخورون بكم وبما قدمتموه، وتكفيكم كلمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فهي وسام أرفع من الذهب، واعلموا أنكم في عيوننا فريق بطل، وأنكم الذهب حتى وإن «ذهب الذهب». كلمة أخيرة منصات التتويج ليس لها مكان، وأرفعها تلك التي تعتليها في القلوب. mohamed.albade@admedia.ae