لم يتأخر عن مواجهة مهمة في دوري أبطال أوروبا أو مباراة يخوضها ناديه في مسابقة الدوري التي يتصدرها، كل ما حدث أنه تخلف عن اللحاق بالطائرة التي كان من المفترض أن تقله من البرازيل إلى دبي من أجل خوض المعسكر الشتوي الذي يقيمه فريقه، وكل التأخير كان 24 ساعة فقط ولكنه تعرض لعقوبة فورية قبل أن يغادر الفريق عائداً إلى بلاده ولم تنفعه الأعذار فكلفه التأخير غرامة تساوي 20 ألف دولار. هذا هو النجم البرازيلي روبينيو وذلك هو نادي ميلان الإيطالي، ولكن ما الذي فعله فيما بعد فهل ثار أو استشاط غضباً على هذا القرار؟ لا بل على العكس فقد تقبل العقوبة بصدر رحب وقدم اعتذاره إلى إدارة نادية وزملائه في الفريق. ولكن لماذا يعتذر؟ وهو الذي تخلف عن اللحاق بالطائرة بسبب ظروف أسرية قاهرة كما أن تأخيره لم يكن ليؤثر على استعدادات الفريق التي لن تتوقف على 24 ساعة غاب فيها، ولكي نناقش هذه القضية هناك منظوران يسير كل منهما في اتجاه، ولكل منهما فلسفته الخاصة في الحياة. فمن المنظور العربي يغيب اللاعب وتثار الأسئلة حول غيابه، وهو ليس بحاجة للدفاع عن نفسه أو تقديم الاعتذار بل تتفنن إدارة ناديه في اختلاق الأعذار ومن أجل إسكات الجماهير يردد الجميع ذلك المثل العربي الشهير “حجة الغائب معه”، ويعتبرونها شأناً داخلياً خاصاً بالنادي، ويتم حل القضية في سرية تامة ولأن الفريق تنتظره مباراة مهمة، فيتم التكتم على الغياب والتستر على الدوافع والأسباب ويفلت اللاعب الغائب بلا حساب وينجو من العقاب. أما المنظور الأوروبي في مناقشة الواقعة فيقول إن ما قامت به إدارة ميلان هو إجراء روتيني في إطار تنظيم العلاقة بين اللاعب وناديه، وهو أمر عادي ومتكرر ويحدث بشكل مستمر في الكيانات المحترفة، وكل ما في الأمر أنها لائحة تضم الواجبات والحقوق ومن يخل بشيء من واجباته يتم حرمانه من بعض حقوقه، وهذا الأمر مهم وضروري من أجل الحفاظ على روح الانضباط في الفريق. وفي الختام: عندما نحاول أن نفرق بين الاحتراف الذي ندعيه هنا وذلك الذي يطبقونه هناك، عندها نعلم أنهم في الأمام وأننا نحتاج إلى مائة عام حتى نلحق بهم ونطبق نهجهم، وبعد مائة عام سنكتشف أن الوضع لديهم قد اختلف وأنهم قد تقدموا إلى الأمام ولكي نلحق بهم في تلك المرة سنكون بحاجة إلى مائة عام أخرى. ralzaabi@hotmail.com