احتفاء وفرحة أبناء الإمارات بمنح الأمم المتحدة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، واختيارها «مركزا للعمل الإنساني»، جاء ليعبر عن مكانة سموه والكويت في قلوبهم، مكانة ترسخت عبر التاريخ، وتجذرت بوشائج وصلات النسب والقربى، وروابط المصير المشترك. لقد تابعنا تلك الاحتفالية الجليلة التي رعاها بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وسط حضور مهيب، وجرت بالمناسبة الثلاثاء الماضي في مبنى المنظمة الدولية، بذات الفرح والفخر والاعتزاز، و بهجة مشاعر المحبة الغامرة وكأنها شأن يتعلق بالإمارات وقيادتها. هكذا تعلمنا في مدرسة «زايد العطاء»، نفرح لفرح الشقيق ونتألم لألمه، ونكون معه في كل الأوقات، عند المسرات وفي الشدائد. وهذه المرة يتعلق بشقيق غال، إنها الكويت وأميرها الرجل الذي نكن كل المحبة والتقدير، والأجيال لا تنسى أنه كان حاضراً عندما خفق مرفرفاً وللمرة الأولى علم الإمارات على سارية قصر الضيافة بالجميرا، معلنا ولادة الدولة الجديدة، وكانت له جولاته المكوكية خلال مخاضات سبقت قيام الدولة، امتداداً لمواقف الكويت الأصيلة النبيلة نحو الإمارات في مراحل مبكرة لما قبل الاتحاد. كانت معنا وبيننا بالمدارس والبعثات التعليمية والمستشفيات والعيادات، وتلفزيون الأبيض والأسود، ومجلة «العربي» التي كنا نتناوب على ما يصل من نسخها. وكانت معنا بالطرق المرصوفة، وأول طريق مسفلت باتجاهين يربط العاصمة بدبي. وعندما تعرضت الكويت الغالية لغزو غادر، كان الراحل الكبير القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه يطلق نداءه الشهير بأنها عائدة لأهلها سلماً أم حرباً، وتدفق أبناء الإمارات على معسكرات التدريب للتطوع للمساهمة في رد الحق لإصحابه، إنها رابطة عُمدت بالدماء الزكية. لقد جاء تكريم صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، تقديراً لجهوده وإسهاماته المتواصلة في العمل الإنساني، ودعمه المستمر للعمليات الإنسانية للأمم المتحدة في مختلف المناطق. وقد ساهم بصورة مباشرة وجهد ملحوظ في نجاح المؤتمرين اللذين عقدا في بلاده لتقديم المساعدة الإنسانية التي كان يحتاج إليها الكثير من اللاجئين والمشردين جراء الأزمة السورية. كما كان تكريماً وتقديراً لنهج قال عنه سموه « إن الكويت سنت منذ استقلالها وانضمامها لهذه المنظمة نهجاً ثابتاً لها في سياستها الخارجية، ارتكز بشكل أساسي على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لكل البلدان المحتاجة، بعيداً عن المحددات الجغرافية والدينية والإثنية، انطلاقاً من عقيدتها وقناعتها بأهمية الشراكة الدولية وتوحيد وتفعيل الجهود الدولية، بهدف الإبقاء والمحافظة على الأسس التي قامت لأجلها الحياة وهي الروح البشرية». وقد كان لحنكته وحكمته أكبر الأثر في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما عرف عنه من مبادرات لاحتواء أية خلافات قد تظهر داخل البيت الخليجي الواحد. إن هذا النهج النير ديدن الخليج وأهله الذين تميزوا بتقديم العون والمساعدة للشقيق والصديق من دون أي تدخل في شؤون الآخرين، والنأي ببلدانه عن محاور الاستقطاب، وحشد كل الموارد والطاقات للتنمية والارتقاء بالإنسان، فظلت دوله وشعوبه آمنة مستقرة مزدهرة رغم مغامرات حاول البعض جرها إليها، فهنيئا للكويت ولنا بصباح الإنسانية.