صدور قانون لتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين، أتى ليسد كل الثغرات والتجاوزات التي كانت تحدث بشكل يومي في أبوظبي، فالكل كان يشتكي، خاصة المستأجرين الذين كانوا يضعون أياديهم على قلوبهم عند نهاية عقد الإيجار، فزيارة واحدة من المالك أو من وكيله أو ورقة يجدونها عند ناطور البناية، كفيلة بخربطة ميزانياتهم المالية المتواضعة، خاصة في الفترة الأخيرة حين زاد الطلب وقلّ العرض، ولا بديل في الأفق لسنوات قادمة، فظهرت تلك المغالاة في رفع القيمة الإيجارية، وتكبد الناس أوزار حملها، وكذلك المؤسسات الحكومية، ومن لم يقدر عليها، زحف خارج المدينة إلى المناطق البعيدة والجديدة، اتقاء نيران الإيجارات· اليوم·· لو فتشت عن مكتب أو شقة للإيجار، فلن تجدها على طلبك -هذا أكيد- ولن تجدها أصلاً إلا بشق الأنفس مع كثير من التنازلات والتضحيات، وعبر سماسرة ومستفيدين ومستثمرين لا يظهرون في الصورة، وحتى تحصل على مكتب صغير في الميزانين بغرفتين، عليك دفع 75 ألف درهم كإيجار، و25 ألف درهم كعمولة أو تنازل أو خلو رجل، أو تلزم باستئجار مكتب، وتدفع ثلاثة أضعاف قيمته الإيجارية من أجل الديكور الواجب عليك قبوله أو الأثاث المجبر عليك تقبله، ويكتفي المؤجر بقوله: ''إما أن تأخذه بمجمله أو تتركه لغيرك المنتظر على الباب، يا إخوان ترى أبوظبي مقبلة على مشاريع كثيرة، والشاطر من يكسب الوقت، ولا يضيع الفرص، بكرا بترّجع قيمة الإيجار من الخير الذي ستجنيه·· صدق اللي قال عمار يا بوظبي'' بناء على تلك الزيادات غير المعقولة، أصبح كل شخص يزيد على زبائنه، فظهرت الأسعار الجنونية والتي يتكبدها الإنسان البسيط، ذو الدخل المحدود، وأصبح الناس يعيشون في دائرة مغلقة لا يعرفون كيف يخرجون منها، فكثرت الشكاوى والمنازعات وقصص المحاكم، حتى اضطر الملاك إلى دفع الأموال للمستأجرين، نظير خروجهم من العقار، وتحميل المستأجر الجديد قيمة ما دفعوه، فكانت القيمة الإيجارية التي بأربعين ألف درهم، أصبحت بثمانين بطريقة ملتوية، لأن المالك لا يستطيع أن يضاعف الإيجار على المستأجر القديم دفعة واحدة، والكل يتحدث أن هذا هو منطق السوق ولا ضوابط لحرية السوق، كما بدأ استغلال ميزات العمارات، هذه جديدة، فأرفع شويه، وهذه فيها مواقف فزد شويه، وهذه تكيفيها مركزي، فلا بأس من الزيادة، وهذه تشطيباتها ''دولكس'' وهذه مصاعدها يابانية، وهذه مساميرها مش تايوانية، حتى وصل الإيجار مقارنة بسنوات بسيطة خلت إلى ثلاثة أضعاف أو يزيد· ظهر طرد السكان بحجة هدم العمارة أو عمل الصيانة أو بتحويلها إلى شقق فندقية، وظهر المستثمر الآسيوي الذي يستأجر العمارات بأكملها من المالك ولسنوات مقدماً، ليقوم بتأجيرها بالسعر الذي يريد· أصبح الجميع يده في النار، وأصبح الجميع متورطاً في خلق الأسعار الجنونية في كل شيء، وظهر الاستغلال، وليّ أيدي المحتاجين في سوق لا ترحم، ولا قانون يضبطها، فزادها التعامل الجنوني بالأسهم والخسائر والرهونات والبحث عن درهم زائد هنا أو هناك، وظهر عدم الاستقرار العائلي والتفكك الاجتماعي وما يتبعها من مشكلات، وزادت حوادث الطرق، بسبب أن كثيرا من الناس تنام في عجمان وتصبّح على رأس عملها في أبوظبي في مشوار يومي مرهق أو تسكن رأس الخيمة أو العين وتداوم في أبوظبي· رضا المتزوج الذي يعيل أولاداً أن يسفّر عائلته، ويسكن في سكن جماعي للعزاب أو يسكن في سكن مشترك لأكثر من عائلة، فتراص الناس وضيقوا على أنفسهم، فظهرت المخالفات والمشكلات الاجتماعية والجرائم·· قانون الكراء جاء ليريح الناس قليلاً··