صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


شقيقان مواطنان كانا يعملان موظفين في دائرتين حكوميتين في أبوظبي، أحدهما مهندس معماري والآخر مهندس جيولوجي، تورطا في قضية جنائية وحكم عليهما بالسجن لمدة أربع سنوات·· الأول متزوج ولديه ثلاثة أولاد وينتظر قدوم المولود الرابع، والثاني متزوج أيضا ولديه ولدان وبنت·
عندما دخلا السجن لتنفيذ العقوبة، قامت إدارة الضمان بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بصرف مساعدات اجتماعية بسيطة لزوجتيهما لتعينهما على مواجهة مصاعب الحياة وللصرف على أطفالهما·· ولأن زوجتيهما لا تعملان في أي وظيفة وليس لهما أي مصدر للدخل·
في السجن شعر الأخوان بندم شديد، وأحسا بحجم الخطأ الجسيم الذي ارتكباه بحق نفسيهما وبحق عائلتيهما·· ومن شدة الإحساس بالندم، تاب الاثنان إلى الله توبة نصوحا، وشرعا في حفظ سور من القرآن الكريم، والتزما بأداء الشعائر الدينية·· وقبل انقضاء المدة خرجا بعفو سام ضمن أكثر من 500 شخص شملهم العفو، وأطلق سراحهما ليعودا إلى حياة الحرية·
مأساة هذين الشقيقين بدأت بعد خروجهما من السجن، فقد انقلبت حياة أسرتيهما·· وكانت البداية عندما أوقفت وزارة العمل صرف المساعدات الاجتماعية للزوجتين باعتبار أن خروج الزوج المعيل من السجن يلغي سبب صرف الإعانة·· ولكن الزوجين في هذه الحالة غير قادرين على إعالة أسرتيهما بعد أن فقدا مصدري الدخل الشهري لكل منهما، ورفضت جهات العمل إعادتهما إلى وظيفتيهما·· فقد طلبت جهة العمل من كل منهما إحضار كتاب من الجهات المختصة لإعادتهما إلى عمليهما·· ولكن تم رفض طلبيهما·
تحطمت آمال الشقيقين في العودة إلى ممارسة حياتهما الطبيعية، وزادت الأعباء عليهما وعلى العائلتين نتيجة توقف صرف المساعدة الاجتماعية، وأصبح مصير الزوجة والأبناء في كل عائلة في مهب الريح·· كل ذلك لأنهما لم يحصلا على ورقة تسمح لهما بالعودة إلى العمل·
لا ندافع عن المخالفين للقوانين، ولا ندافع عن مرتكبي مخالفات وجنح وجرائم توصل المخطئ إلى غياهب السجن، خاصة أن الجريمة التي عوقبا عليها ليست مرتبطة بأي صورة من الصور بوظيفتيهما ولا بخيانة الأمانة الوظيفية، كما أن الأوامر السامية واضحة في هذه الأمور وهي عودة من ينفذون العقوبة أو يخرجون بعفو عام، إلى أعمالهم منعاً للضياع والتشتت الأسري والاجتماعي، وحفاظا عليهم من العودة إلى أي طريق غير سوي·· ولكننا نقول ان المجرم حين يحكم عليه ويقضي فترة العقوبة، فإن المؤسسة العقابية تكون قد أخذت حقها منه، ويكون من حقه العودة لممارسة حياته الطبيعية إذا كان قد تاب وصار عمله صالحا·· فالهدف من فرض عقوبة السجن هو التأديب، أما حين يفرج عنه فإن علينا تشجيعه على أن يسلك السلوك المستقيم·
الشقيقان المذكوران بحاجة لمن يتفهم وضعيهما ويمد لهما يد المساعدة لانتشالهما من وحل الانحراف وربما الجريمة مرة أخرى·
لا بد من أن يحتضنهما المجتمع ويحميهما من أي انحراف··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء