سميت العرب بهذا الاسم لإفصاحهم باللغة، وإيضاحهم سبيل البلاغة، من قولك: أعربت الشَّيءَ، أو عن الشيء، إذا ابنته أو أبنت عنه، وعربت عن فلان: أبنت عنه، وعربت الفارسية: أبنتها، وقال أبو عبيد في حديث رسول الله «الثيب يعرب عنها لسانها، و البكر تستأمر في نفسها» وقد روى: «يعرب عنها» وهو قول الفراء، وبذلك الحديث الآخر في الذي قتل رجلاً يقول لا إله إلا الله، فقال القاتل: إنما قالها متعوذاً. فقال النبي: «فهلا شققت عن قلبه»؟! فقال الرجل: هل كان يبين لي في ذلك شيئاً؟ فقال النبي: «فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه». ومنه حديث رووه عن إبراهيم التيمي الفقيه، وهو إبراهيم بن يزيد بن شريك، بن تيم بن عبد مناة بن أدّ، قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي حين يعرب أن يقول: لا إله إلا الله، سبع مرار، وأعرب الرجل بحجته إذا أفصح عنها، وعرب: إذا فصح فلم يلحن، والمعرب: الفصيح اللسان، والعربي مثله، والمعرب: الذي له خيل عراب، والذي يعرف الخيل العراب أيضاً يقال له معرب، ومنه إعراب النحو، لإبانته مقاصد الألفاظ، وإزالته شبهة الالتباس، ومنه العربون والعربان لأنه إبانة عن موافقة الشيءِ المشترى لمشتريه، وصحة عزمه على وزن الثمن فيه، ومنه في الحديث: «سنأتي سنون مغريات مكلحات» أي مبينات للجدب. ومما يدل على صحة ذلك أن يعرب بن قحطان إنما سمي يعرب لأنه أول من عدل لسانه من السريانية إلى العربية في قول القحطانية، وقولنا للأمة التي يقع فيها الأعراب: عرب، كقولنا: فلان ضارب، إخباراً بأن الضرب وقع منه، لأنا لا نرى أن الأسماء مشتقة من الأفعال، على ما يذهب إليه قوم يخالفهم البصريون، بل نرى أن الأسماء والأفعال مشتقة من المصادر، على أنه قد يكون في الأسماء ما يشتق من الاسم دون المصدر، على حد قولك: أستحجر الطين، وأستنوق الجمل. نزار قباني: خمســــونَ عامـــاً وأجــزائي مبعـثــرةٌ فـوقَ المحيـطِ ومـا في الأفـقِ مصبـاحُ تقاذفتنـــي بحـــارٌ لا ضفـــــافَ لهــا وطاردتنـــي شــــــيـاطينٌ وأشـــبـاحُ أقاتـلُ القبـحَ فـي شـعري وفـي أدبـي حتــــــى يفتّــــــــحَ نـــوّارٌ وقــــدّاحُ ما للعروبـــةِ تبـــدو مثـــــلَ أرملــةٍ؟ أليـسَ فـي كتـبِ التاريـــخِ أفــــراحُ؟ والشــعرُ مــاذا سـيبقى مـن أصالتـهِ؟ إذا تـــــولاهُ نصَّــــــــابٌ ومـــــدّاحُ؟ حملـت شـعري على ظهـري فأتعبنـي مـاذا مـن الشـعرِ يبقـى حيــنَ يرتــاحُ Esmaiel.Hasan@admedia.ae