صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تفنيش

التصريح الذي أدلى به الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، عن إقالة بعض المواطنين من الشركات العاملين فيها دون علم أصحاب الشركات، يضع صورة مأساوية وسوداوية لواقع العلاقة وبعدها بين الموظف المواطن والشركات·· الأمر الذي يجعلنا نأخذ ما يصرح به بعين الاعتبار لا الاختبار، وهذه الصورة التي أشار إليها تُفصح عن فداحة الأمر، وخطورة ما يجري في الكواليس، وداخل حصون هذه الشركات التي يمارس بعض المسؤولين فيها حرباً شعواء وضروساً، في غياب أصحابها، والهدف من هذه المعارك الضارية التي يخوضها بعض المسؤولين هو إخلاء الدار من أهل الدار وفسح المجال لعناصر قريبة وذات صلة بجنسيات المسؤولين، الذين يديرون ويدبرون ويخططون بالخفاء ما يريدون تنفيذه· ظاهرة خطيرة جداً تدعو إلى التأمل والوعي، لحيثيات ما يجري وما يتم حياكته من أساليب ملتوية، وأخطبوطية معقدة وشائكة لا يمكن كشفها بالعين المجردة، ولا يمكن الإمساك بخيوطها بالأنامل الرقيقة والناعمة، المسألة بحاجة إلى رصد وترقب، وفحص وتمحيص، وعقاب وحساب، حتى لا تجري الوديان خارج مجراها، فتسيل وتطيح وتغرق أعشاباً نريدها دائماً خضراء، مزدهرة، مزهرة، لتمنح البلد حقه في النمو الطبيعي، بعيداً عن الإعفاء والإقصاء، والإدعاء بأن المواطن غير مؤهل وغير جدير بتحمل المسؤولية· ففي البدء كان الهدف من وجود العناصر غير المواطنة، لتوفير حقل التلاقح وتبادل الخبرات والتجارب، والاستفادة من الطاقات الوافدة لرفد عجلة التطور، والمساعدة في النهوض ورقي البلد، ولكن وبعد تسلح ابن البلد بالعلم والخبرة والتجربة الكافية، كان لابد من احتضانه وتوفير فرص العمل الملائمة لقدراته وإمكانياته والتي لا تقل وزناً وقيمة عن سواه من غير المواطنين· ما نريده ونتمناه، أن يذهب الجميع من مواطنين وغير مواطنين باتجاه الإنجاز الحقيقي والاحترام المتبادل، بعيداً عن الاحتقار ووسائل الدس، والمس بكرامة كائن من حقه أن يعطى الأولوية في إيجاد فرص العمل، ومن حقه أن يعيش آمناً مستقراً غير مهدد بالطرد والإبعاد، ومن حقه أن ينال الفرص التي تحقق ذاته ووجوده على أرضه التي نبت فيها، وزرع الأحلام على أرضها·· أما أن تصبح القضية خاضعة للمناورة وأصحاب النفوس المريضة، والمرجفين والخائفين على مصائرهم، والذين يريدون إثبات الوجود على حساب وجود صاحب الأرض فهذه نقمة، وغمة تذهب النعمة عن أصحابها، وتُصعِّر خد الحقيقة في وجه من يريد أن يأخذ حقه لا غير· الشكر الجزيل للفريق ضاحي خلفان على هذه الصراحة، وهذا النقاء في التعاطي مع القضايا الوطنية وكل ما يمس المواطن ويهمه في شأنه وشجنه·· وأملنا أن نقتدي جميعاً بهذه الروح العالية، والقيم المتجلية في سبيل الحفاظ على مكتسبات الوطن، ومستحقات المواطن، ومنع وردع التجاوزات التي يمارسها البعض على حساب الوطن وأهله·· فيجب أن تعطى الفرصة للسواعد السمر، لتقول كلمتها وتضع بصمتها وشاماً ووساماً على صفحات تاريخ الوطن·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء