صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العمود الثامن

من صباحات المدن...
زيورخ: صباح زيورخ البارد، ونهرها العجوز، صباح قد لا يختلف عن صباح بازل حيث المعرض العالمي للساعات والمجوهرات السنوي، وحيث تجتمع أناقة العالم وحراس وقته، صباح قد يذكرك بحركة العقارب وسعيها للدغ الزمن، صباح كان يمكن أن يكون صباحاً بلا معنى لولا ذلك الاحترام الذي تصطبغ به المدينة وتلون به أشياءها·
جنيف: صباح من شمس خجولة وبرد مختبئ، صباح الوجوه الجادة التي تتمنى أن تقول لك: مرحبا، صباح طقطقة بطاقات الائتمان وإغراء واجهات المحلات اللامعة، صباح تشعر فيه أن كل الناس مستحمون، وأنهم مفطرون، وأن جيوبهم عامرة بورق نقدي جديد، وأنهم قاصدون مكاتبهم في البنوك التي لا تعرف لها باباً·
الفاتيكان: صباح الفاتيكان في جمعته الحزينة، صباح من حزن بارد وصادق، لا يبكون في الغائب غير خصاله الصالحة وطهارة الإنسان حين يرقى بها إلى درجة القداسة، لا شيء غير تابوت من خشب السرو ضمه مع كتاب سيرة حياته وميداليات صكت في عهده، ومنديل حريري أبيض غطى الوجه، ثم تابوت ثان من الزنك وتابوت ثالث مصنوع من خشب السنديان، حيث رقد في قبو أسفل كنيسة القديس بطرس، بعد أن سحب دمه ونظفت أمعاؤه وغسل بالماء المقدس، بعدها يبقى الجسد 25 عاماً ليتحول البابا إلى قديس، في حين سيبقى صباح الفاتيكان مغلفاً بالحزن البارد حتى تظهر سحابة الدخان الرمادية أو البيضاء، مرحبة بالحبر الجديد·
لنــدن: صباح من زمهرير يرعد الجسد، صباح صلى فيه الناس لكي يبقى بلا مطر، صباح عرس ظل مؤجلاً حتى الرمق الأخير، وحتى وافق وفاة البابا، أي حظ وأي باب للسعد يوافق زواج تشارلز وكاميليا بعد بلوغهما سن التقاعد، كاميلا باركر التي تسمت بدوقة كورنويل، والملكة في حال اعتلاء تشارلز عرش بريطانيا، رغم أن 73% من الشعب البريطاني مستاؤون من تنصيبها ملكة، لقد ظلت قصة الحب معلقة 34 عاماً، حتى إعلان الزواج المدني بينهما في مقر بلدية ويندسور، تلك القلعة التي بنيت قبل 900 سنة، والتي استطاعت جريدة الصن اختراق أسوارها عن طريق مصور وصحفي قدرا على خداع الاحتياطات الأمنية وكانا يحملان قنبلة مزيفة تهدد الحفل الذي اقتصر على 28 شخصاً من المقربين للعروسين العجوزين، بينهم أبناؤهما الأربعة، دون حضور الملكة الأم وزوجها فيليب الأب، فقط بارك زفافهما أسقف كانتربري في كنيسة سان جورج، تشارلز خرج بنصيحة من ابنه وليام بعد انتصار الحب، طالباً منه أن يخلع عن وجهه تلك النظارة الكئيبة، فالحياة جميلة ولو كانت مع عجوز غير جميلة·
باريس: بصراحة·· صباحها غير·· هل يكفي هذا·· صباحها مختلف·· هل يكفي هذا·· صباحها يحمل عطرها وحدها·· وليت هذا كافياً·
صباحكم: كان معي رغم الغياب·· صباح لم أستطع إلا أن أحمله معي في الترحال·· يسعد صباحكم والمساء··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء