«بتخبركم.. أنتوا يصيبوكم اللي يصيبنا»، هكذا ابتدأ صديقي حديثه، وشكواه من الناقل الوطني، يعني يدفّعوني وزوجتي ثمانين ألفا لتذكرتين لأوروبا، قلنا ما علينا راضين، ومجبرين، لأنه تجديد لشهر العسل، لكن الطائرة تتأخر من الساعة الثانية فجراً للخامسة، ثم للسابعة صباحاً، ونطير في الثامنة، خاصة ومطارنا قبل التصليحات يريد له تصليحات وتعديلات، وانضباطية مطار هيثرو، وترحيب مطار سنغافورة، فكيف والسبب الآن موجود، اسمحوا لنا حتى عام 2017، نعود للناقل الوطني، لا أحد يسألك، يراجعك، يقول إنك خسرت ليلة كنت قد حجزتها في فندق باريسي، وهناك تعرفون قيمة الليلة بكم، ولا ندفع بالتومان الإيراني ترانا، غير خسارة رحلة سياحية كنا قد أكدنا عليها، والتعطيل وضياع الوقت، والربكة، فقط كل ما سمعناه: اعتذار من قائد الطائرة بالنيابة عنه وعن الطاقم عن التأخير الخارج عن إرادتهم، والسبب أستراليا، وأسباب الناقل الوطني، يرجعه يومياً لكل من هونج كونج والقاهرة وسيئول والدار البيضاء، نريده مرة يقول: إن السبب من أبوظبي! يا أخي هلكونا قوم أبو الشرائح، يعني ما صدقنا نتخلص من قوم أبو رنّة، حتى ظهروا لنا أصحاب الهواتف الدولية الطارئة، الواحد ما يواحي له يوصل بلداً، إلا وأخذ تلفونها، وأربك نفسه، بتبديل الشرائح، وحمل هاتفين أحياناً، وبحث عن أرقام لا يعرف منها هاتف زوجته، من هاتف وكيل العمارة، لولا تعريفها بأسماء، ولا يكتفي بذلك، بل يربك ربعه معه، اللي ما يرد عليه، واللي يستغرب من الرقم، واللي يعده نصاباً من نيجيريا، يعني الشريحة الوطنية ما تنفع براً، ما أقول غير خسارة ذلك الترحيب الحار، والمبالغ فيه من قبل شركات هواتفنا المحلية كلما وصلنا مطاراً جديداً! يقولك: إن النسرة هي الوحيدة من بين الإناث التي تظل حزينة على مفارقة النسر، والذي يموت طائراً بعيداً، ووحيداً في قمة جبل، وتبقى تبكيه حتى تموت، لاحقة به، عندنا «النسرة» اللي بالي بالكم، تظل تقتطع من عمره، بمناكفاتها وتطلباتها ونكدها حتى تقضي عليه، وهو في ريعان الشباب، ولم يقض حياته في أعمال البر والتقوى بعد، لا.. ولا يسدها، بعدها تراجع الشؤون الاجتماعية، وإلا هيئة المعاشات وتقبض راتبه! عادي.. تشوف أميركياً وأسرته يدخلون المطعم، وهو بـ«هاف كاكي وفانيلة»، ويأكلون «ضربة» ويدفع كل واحد حسابه، ويلفون لهم ما بقي من أكلهم، بعدها وعلى طاولة الطعام، يظهرون ورقة لعب، ويلعبون «كوت»، والناس تتعشى! ليش من تشوف أفريقياً، وخاصة إذا كان طويلاً، وغالباً ما يكون كذلك، وشعر رأسه ولحيته يخالطهما البياض، ويرتدي بدلة رصاصية، وعادة ما يكون مصطحباً زوجته معه، والتي غدت تشبهه كثيراً، فلا يوحي لك إلا أنه موظف في منظمة دولية، أو تابع لهيئة مختصة بالبيئة وتحسين المناخ، مازالت صورة كوفي عنان حاضرة! amood8@yahoo.com