بعد قرار ضم اليمن “السعيد” لدورات كأس الخليج العربية لكرة القدم سألنا الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة عميد الدورات،، وأحد شهود العيان على تاريخ التجمع الخليجي المميز،، بينما كان في إحدى جلساته الاعتيادية خلال دورة كأس الخليج الخامسة عشرة بالرياض في عام اثنين بعد الألفية الثانية وكان رده واقعياً وصريحاً وقال: مشاركة اليمن هي أمر من أولي الأمر، نعم هي أمر من قادة دول مجلس التعاون للمسؤولين الرياضيين لانتشال اليمن ومساعدته والأخذ بيده نحو آفاق أرحب ومستقبل أكثر إشراقاً، فلا بأس أن يشاركنا أشقاؤنا في اليمن فرحتنا.
واليوم وبعد ثمان سنوات يفتح اليمن ذراعيه، وقلبه الكبير لاستقبال أشقائه من دول الخليج، لاستضافة العرس الخليجي في نسخته العشرين على أرضه، وبين جماهيره التي طال انتظارها ولهفتها لهذه اللحظات التاريخية في تاريخ اليمن وتاريخ دورات الخليج، التي أطلقت ضربة بدايتها في عام سبعين وتسعمائة وألف في البحرين، وساهمت منذ ذلك اليوم بشكل كبير في تطوير الكرة الخليجية، بما وصلت إليه وما حققته من إنجازات آسيوية لدورات كأس الخليج، وكان من أكبر ثمارها المرات الست التي لمع نجم الخليج في بطولات كأس العالم.
إن مكاسب دورة كأس الخليج الجميلة والمرتبطة بتاريخ الخليج، وأهل الخليج لم تقتصر على المستوى الفني للمنتخبات الخليجية التي تأخرت كثيراً في تعلم لعب الكرة؛ بل تخطت حدود المستطيل الأخضر، فكانت دورات الخليج السبب الأول فيما نشاهده اليوم من منشآت ومرافق رياضية عالمية تزخر بها مدننا الخليجية من مسقط إلى أبوظبي إلى المنامة إلى الدوحة مروراً بالرياض فالكويت، وكانت ولاتزال دورات الخليج سببا في التواصل بين أبناء الخليج، سواء في المجال الرياضي أو الإداري أو الإعلامي، أو الجماهيري، وبغض النظر عما يحدث من هفوات وزلات بين الأشقاء يبقى خليجينا واحدا، وهدفنا واحدا.
كما أسهمت دورة الخليج في إبراز دول المنطقة عالمياً من خلال الاهتمام الذي توليه مختلف وسائل الإعلام العالمية بالبطولة التي تستقطب نخبة المدربين والمساعدين بالعالم فترافقهم العدسات والأقلام والكاميرات أينما كانوا حتى بات لدورات الخليج صيت عالمي واسع، وإضافة لكل ذلك تعتبر دورة الخليج اليوم موسماً ينعش الاقتصاد ويحرك العديد من القطاعات الاقتصادية في الدولة المستضيفة، لما تشهده البطولة من إقبال وحضور جماهيري ورسمي.
وعندما تنطلق دورة الخليج في اليمن اليوم هي رسالة ودعم ومساندة من الخليج لأشقائهم في اليمن الذي نتمنى أن يظل سعيداً على الدوام ليتجاوز بعضاً من همومه.
إن دورة الخليج هي أمانة بيد الشباب الخليجي والمسؤولين عن الرياضة بالخليج يجب الحفاظ عليها ورعايتها والاهتمام بها، وتطويرها بشكل دائم ومستمر، ليبقى خليجنا واحدا ومصيرنا واحدا.


m.eisa@alittihad.ae