لأنك مختلفة.. اجتهدت كثيراً حتى أكون مثلك. حاولت أن أكتب لك أغنية لكنها أبداً لن تكون كتلك التي أطربنا بها أبوبكر سالم:من يشبهك من.؟أنت الحضارة ..أنت المــنارة..أنت الأصل والفـصل والروح والفن.. في داخل القلب حبك في الفؤاد استبا.. من قبل بلقيس وأروى والعظيمة سبأ. هكذا حالنا ونحن على أبواب اليمن.. لم يعد الأمر «خليجي 20» فقط، لكنه التاريخ والحاضر وهذه التوليفة التي تنضح حكايات، تسيل على جدران القلوب، آلاف السنين وعبق الحضارات. لأنك اليمن، أقبلت عليك وفود الخليج، غير عابئة بكل ما يثار وما يقال.. تنشد الإبحار في أرض الجنوب، وتبحث عن قطاف الجنتين. دعينا نشتم رياحين حضارات فاحت منك إلى العالم، ولا زال عطرها يحلق في أجواء السنين، يحدثنا عن سبأ ومعين وحضرموت وحمير وأوسان والسوداء وأنابة.. لأنك اليمن لا تبخلي علينا، وامنحينا ما يستحق عناء الرحلة ويحطم هواجس الخوف.. دعينا نتوغل فيك حتى لو قادتنا الرحلة إلى عمق بركان عدن الكامن، والذي تجلس فوقه مؤكدة أن من يحتضن البركان لا تعجزه المهمات. غيرت الكتابة عن اليمن و«خليجي 20» من طقوسي المعتادة .. لم تعد المهمة نقداً رياضياً وفقط، فعلى أرضها وفي رحابها، لا يمكنك أن تكتفي بهذا الجانب، حتى لو كان متأصلاً فيك، لن تمنع نفسك من «الدندنة» بأغانيها التي تأسرنا ونحن هنا.. وفي شوارعها من المؤكد أن الملاعب لن تصبح وجهتك الوحيدة، وستقتصد من وقتك ما يكفيك لاستكشاف صهاريج عدن ومنارتها العتيقة وقلعة صيرة وقصر سلطنة لحج وستقف تحت شباك بيت الشاعر الفرنسي رامبو وتلج مسجد العيدروس، وتتجول في حي حسين الأهدل، وستغسل على شواطئ عدن كل ما علق بك في رحلة البحث عنها وفيها. لم نقس يوماً على اليمن وهي تستعد لكأس الخليج، وحتى حين كتبنا عن صمت إعلامها ولامنا من لامنا، لم تكن قسوة، لكنه كان حباً بلغ حد الغضب من أن تبدو بطولة في كرة القدم عبئاً على بلد بكل هذا التاريخ والجغرافيا والثراء الممتد على كل شبر فيه. لا زلت أذكر يوم إعلان استضافة اليمن لهذه النسخة، كيف سبقنا أيامنا نستشرف ملامح الرحلة والغوص في خبايا البلد الشقيق، وكيف منينا النفس ببطولة مختلفة، ليس في حجم ترفها، ولكن لأن اليمن ستخلع عليها من أثواب التاريخ والحضارة، وستحتفل على طريقتها ببلوغ البطولة الأربعين. اليمن تحتاج هذه البطولة، لتبرهن على أن ميراثها ليس تاريخاً فحسب، وإنما هو حاضر أيضاً استمد من زخم العصور قوته وعنفوانه، فأحال تحديات الحاضر إلى قلاع ومنارات وسدود. كلمة أخيرة أهل اليمن أولى الناس بالدفاع عن حلمهم .. في الملعب وخارجه. mohamed.albade@admedia.ae