صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أنقذوا اليمن

لم يعد اليمن اليوم شأناً خليجياً، بل هو شأن عربي في اللب وفي الصلب وفي القلب، وما يحدث في هذا البلد العربي هو حرب إيرانية ضد العرب، ومن يصمت اليوم أو يقف على الحياد متفرجاً، وينتظر ماذا ينجم عن المذبحة التي يشهدها اليمن، فهو شريك في اغتيال هذا البلد، وهو يتقاسم ارتكاب الجريمة مع المجرم الرئيسي. الذين يتباكون على العروبة منذ فجر النظريات الحماسية، فإن يومهم هو هذا، واليمن يشرح جسده على مقصلة إيرانية من ماركة مجوسية عتيدة، عملت منذ الأزل ومنذ أن تحدث زرادشت عن القدرة الفارسية على اجتياح العالم، بما لديها من هالة وحالة استبدادية قميئة. قاسم سليماني، لم يزل يعتنق أفكار عبدالله بن سبأ، وعبدالله بن ميمون القداح، وغيرهما ممن انغرسوا في تلافيف الجسد الإسلامي، وراحوا يروجون قيم التفرقة، تحقيقاً لأهداف نورانية خفية، لا يعلم أسرارها إلا أصحابها. والعرب لا زالوا بين البين، بين مهادن، وبين مكتف بجغرافيته الوهمية، ويؤكد المقولة القديمة (إذا سلمت أنا وناقتي ما علي من رباعتي). ولكن للأسف هذا المثل لا ينطبق على حالنا، فالنار التي تحرق بيت الجيران لن يوقفها النفخ عن بعد، بل سوف تأتي وتمتد ألسنتها لكل البيوت إذا لم يتنبه الكل بأن الخطر داهم، ولابد من مواجهته بأيد مجتمعة، وقطع دابره بالتراص والتلاحم والوعي بأهمية ردع الخطر قبل وقوعه. اليمن اليوم على نار ساخنة، وهذا البلد يعاني اليوم من الجوع والمرض والأمية، وهذا ما يتمناه أعداء اليمن والعرب جميعاً، لذلك فإن الاحتماء باللامبالاة، هو علاج اليائسين والبائسين، والذين أجلوا الوعي بأهمية الحدث إلى أجل غير مسمى، والسكوت عن بطش إيران في منطقتنا سوف يجعل من القطط المتوحشة أكثر ضراوة وتعسفاً بمقدرات أي بلد يستطيعون الوصول إليه. وكلما انكفأ العرب وانكمشوا طالت مخالب الوحوش واستدارت وتحولت إلى سكاكين في الظهر، وصرنا نحن الحلقة الضيقة التي تدور في وسطها رياح وجراح وأتراح. إيران اليوم تحارب العرب عن طريق وكلاء زاغت أعينهم، وهم ينظرون إلى الصور الوهمية التي زرعتها إيران في الأذهان، وراحت ترقص على أوتارها، والآخرون يلحنون ويلونون ويسقطون ويتساقطون، مثل أوراق ذابلة صفراء، تحت أقدام من كذبوا وتولوا واختبؤوا خلف حزمة من الأكاذيب، وينتظرون فقط متى تنتهي مهزلة الأخوة الأعداء، ويكونون هم المنتصرون، وذلك دون أن يريقوا قطرة دم. العرب لا زالوا مابين التخمين والتضمين، وإيران حسمت الأمر، وهيأت جل قدراتها لهدم الجدار العربي، والدماء تسيل أنهاراً على الأرض العربية، وإيران تسخر من مناصريها لغفلتهم وجهلهم، ولأنهم ينفذون أجندتها التاريخية بفاتورة دماء عربية.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء