قال أبْرويز لكاتبه: اعلم أنَّ دعائم المَقالات أربع، إن التُمس لها خامسة لم تُوجد، وإن نَقصت منها واحدة لم تتمّ، وهي: سُؤالك الشيء، وسُؤالك عن الشيء، وأمْركِ بالشيء، وإخبارك عن الشيء. فإذا طلبت فأسجح، وإذا سألتَ فأَوْضح، وإِذا أمرت فأحكم، وإِذا أَخبرت فحقِّق. وأجمع الكَثِير مما تريد في القَليل مما تقول. يريد الكلام الذي تَقِل حروفه، وتَكثر معانيه. وقال ربيعة الرِّأي: إني لأسمع الحديثَ عُطْلاً فأشنِّفه وأُقرّطه فيَحْسُن، وما زِدْت فيه شيئاً ولا غيرت له معنى. وقالوا: خيرُ الكلام ما لم يحْتج بعدَه إلى كلام. «وقال يحيى: الكلامُ ذُو فنون، وخيره ما وفق له القائل، وانتفع به السامع وللحسن بن جَعفر: عجبت لإدْلال العَيِّ بنَفســــه وصَمْتِ الذي قد كان بالحقِّ أَعْلَمَا وفي الصمْتِ سَترٌ للعَيِّ وإِنما صَحِيفة لــــــُبِّ المرء أن يتكلما نزل النعمان بن المنذر ومعه عديّ بن زيد العِبَاديّ في ظل شَجرة مُورقة ليلهوَ النعمان هناك، فقال له عَدِيّ: أبيتَ اللعنَ، أتدري ما تقول هذه الشجرة؟ قال: ما تقول؟ قال تقول: رب شَرْبٍ قد أناخُوا حولَنا يَمْزُجون الخمرَ بالماء الزُّلالْ ثم أضحَوْا عَصَف الدهــرُ بهم وكـذاك الدهرُ حال بعد حال فتَنغّص على النعمان ما هو فيه. «وقال ابن الأعرابي: قلت للفضل: ما الإيجاز عندك؟ قال: حذف الفضول، وتقريب البعيد». وقال رجلٌ لخالد بن صَفْوان: إنك لتكْثر؛ قال: أكثر لضَرْبين، أحدهما فيما لا تُغني فيه القِلْة، والآخر لتمرين اللّسان، فإنَّ حَبْسه يُورِث العُقلة. وكان خالدُ بن صَفْوان يقول: لا تكونُ بليغاً حتى تُكلِّم أمَتك السَّوداء في اللّيلة الظَّلماء في الحاجة المُهِمَة بما تَتكلَّم به في نادي قَومك. قدم قُتيبة بن مُسلم خُراسانَ والياً عليها فقال: مَن كان في يده شيء من مال عبد الله بن خازم فَلْيَنْبِذْه، وإن كان في فيه فَليَلْفِظه، وإن كان في صَدْره فَلْيَنْفُثْه. فَعَجب الناس من حُسن ما فصّل. وقيل لأبي السَّمال الأسديّ أيامَ مُعاوية: كيف تركتَ الناس؟ قال: تركتُهم بين مظلوم لا يَنْتَصف، وظالم لا يَنتهي. وقيل لشَبيب بن شَيْبة عند باب الرَّشيد: كيف رأيتَ الناس؟ قال: رأيت الداخلَ راجياً، والخارج راضياً. وقال حسّان بن ثابت في عبد الله بن عبّاس: إذا قال لم يَتْرك مَقالا لقائـــــــلٍ بمْلْتَقطات لا نَرَى بينها فَضْلا كَفي وَشَفي ما في النُّفوس ولم يَدَعْ لذي إِرْبة في القَوْل جِدّاً ولا هَزْلا محمد بن حازم الباهلي: صفحتُ برغمي عنكَ صفحَ ضرورة إليــكَ وفي قلبي ندوبٌ من العتبِ خضعتُ وما ذنبي إنْ الحبُّ عــزَّني فـأغضيتُ صفحاً في معالجة ِ الحبِّ وما زالَ بي فقرٌ إليكَ منــــــازعٌ يـــــــذلِّلُ منّي كلَّ ممتنعٍ صعبِ إلى الله أشكـــــو أنَّ ودِّي محصَّلٌ وقلبــي جميعاً عند مقتسمِ القلبِ Esmaiel.Hasan@admedia.ae