صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عود ثقاب!!

باغتيالها القائد العسكري البارز في حزب الله اللبناني عماد مغنية، تكون إسرائيل قد أشعلت حرباً مفتوحة بعود ثقاب!! ولا شك أنها تمثل عملية'' اختراق أمني'' حقيقي لحزب الله وسوريا وإيران سواء بسواء، وهي نوع مما يسمى بالعمليات الخاصة التي تحتاج إلى دقة متناهية في التخطيط والتوقيت والتنفيذ وفي اختيار الزمان والمكان· ربما خلص السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله من هذه العملية ليضعها في سياق جديد هو الحرب المفتوحة مع إسرائيل، فمعنى ذلك أن المعركة بين الجانبين ستنتقل إلى الخارج، وقد تطال أوروبا وأميركا وأفريقيا، بما يترتب على ذلك من تداعيات تعدد تأثيراتها وأطرافها وأبعادها والسياقات المتوقعة لها من حيث النتائج والاهداف· إن حرب ''العمليات الخاصة'' كما يؤكد الخبراء، هي حرب أشباح، غير محدودة الزمان والمكان، وغير متوقعة الأهداف، وأنها من حيث النتائج تكون مدوية كاغتيال القيادات السياسية والعسكرية أمثال رفيق الحريري وعباس الموسوي، أبو إياد، بينظير بوتو، الجنرال ضياء الحق، الرئيس اليمني الأسبق أحمد الغشمي، الرئيس المصري السابق أنور السادات، أو التفجيرات الكبيرة مثل تفجير مقر المارينز في لبنان والتفجيرات الإرهابية بحق المدنيين في مدن مختلفة· ومن حيث الأسلوب، فهذا النوع من العمليات يعتمد على القرار السياسي والأمني ويتم من خلال القيادة، وتوفر الامكانيات، ويخطط له على المستوى العسكري المطلوب والمناسب للهدف· هنالك 3 مستويات فاعلة في التخطيط والتنفيذ: المقيم، الوسيط، والمنفذ، فالمقيم هو شخص أو مجموعة يساهم في رصد الهدف ومسح مسرح العملية المقصودة، وتحديد الوقت الملائم، وتخزين السلاح المطلوب، وتوفير الدعم اللوجستي المحلي، ويبعث للقيادة بخريطة تبين مواقع تخزين السلاح، ونتائج الاستطلاع، ومقترحات التوقيت، وطبيعة مسرح العملية لدراستها، ويأتي الوسيط ليأخذ السلاح ويسلمه الى الشخص أو المجموعة المنفذة، ثم يغادر على عجل قبل تنفيذ العملية، ويترك التنفيذ للمجموعة المكلفة بذلك دون أن يعلم أحد بهوية الوسيط، مما يفقد أي اتصال أو خيوط تصل بين الشخص المقيم والشخص المنفذ، بحيث لو ارتكب الأخير أي خطأ تكتيكي أو استسلم أو تراجع عن التنفيذ، لا يستطيع تقديم معلومات عن مكان تخزين السلاح أو تفاصيل الأعداء أو حتى الشخص الذي سهل له العملية· ترى ماذا يعني ذلك في سياق الحرب المفتوحة التي أعلنها حزب الله رداً على اختراق الموساد وتصفية عماد مغنية؟ إنه يعني توسيع احتمالات المواجهة، ومس أمن وسيادة دولة أو دول أخرى غير معنية مباشرة بالصراع، وهذا ينذر بعودة أجواء السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم، سواء أيام الحرب الباردة أم حرب التصفيات بين منظمة التحرير الفلسطينية والموساد الإسرائيلي· هكذا إذاً تبدأ الحروب الكبيرة والطويلة ''بعود ثقاب'' بحادثة اغتيال أو باختراق مخابراتي أمني! كأن لبنان اكتفى بما يجري على أرضه من صراع مع إسرائيل ومن هموم ومشكلات بين أبناء الوطن الواحد من موالاة ومعارضة؟ ما في لبنان ''يكفيه'' ولا تحرقوا الأخضر واليابس ليبقى لبنان حضن محبة دافئاً للجميع، وليبق منارة للعلم والثقافة والأناقة والجمال والمال، وليس وطناً مفتوحاً على كل الاحتمالات والحسابات والمواجهات الداخلية والخارجية وبالنيابة عن آخرين·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء