صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

هنا يولد الحلم

راشد إبراهيم الزعابي

منذ 22 عاماً كان الافتتاح مبهراً مختلفاً، وكانت الفكرة غير مسبوقة في تاريخ كل بطولات الدنيا، عندما نقلت الإمارات افتتاح كأس آسيا من ملاعب كرة القدم إلى كاسر الأمواج في العاصمة أبوظبي، وفي يوم لم يشهد إقامة مباراة افتتاحية، كانت ليلة خيالية، كانت مهرجاناً، كانت كرنفالاً، كانت عالماً من الإبهار والسحر والأضواء، كانت «زانها زايد» والإمارات أو المعجزة التي حققها الوالد المؤسس في قلب الصحراء.
منذ 22 عاماً كان لدينا منتخب مكتمل الصفوف، وكان لدينا نجوم يشار لهم بالبنان، كان لدينا خميس سعد وشقيقه بخيت وزهير وحسن سعيد، وعلى رأس القائمة كان لدينا عدنان، كان لدينا جماهير حاشدة وقادرة على إشعال الحماس، كانت الإمارات بكل شرائحها وأطيافها وقيادتها وشعبها، تقف خلف منتخبها، كان الحلم قريباً للغاية، كل شيء كان جميلاً ومثالياً باستثناء ما حدث في النهاية، وفي المباراة النهائية، تجمدت الحياة تماماً في ختام الأمسية، عندما عبس الحظ في وجهنا وتلك الركلات الترجيحية.
كرة القدم أيامها سجال، تمنحك الفرحة لفترات وقد تسلبها منك في لحظة، وأجمل ما فيها أنها باقية مستمرة وتجدد نفسها، وها نحن اليوم نعيد الكرة، ونريد استعادة تلك الحالة التي عشناها معاً، كلنا خلف ممثل الوطن، كلنا نهتف لـ «الأبيض» ونؤازر اللاعبين، كلنا ننصهر في بوتقة واحدة، لا صوت يعلو فوق صوت الجماهير ولا لون يضاهي «الأبيض»، ولا شيء في الدنيا يوازي فرحة شعب، يقف اليوم قلباً وقالباً خلف المنتخب.. اليوم تنطلق كأس آسيا في الإمارات، ومنذ 3 سنوات فزنا بشرف التنظيم، وهذه السنوات، مرت وكأنها لحظات، كانت البطولة تسارع الخطى، وتحث المسير، كلها شوق ولهفة، حيث النسخة الأكبر في تاريخ المسابقة، ولتكون القارة على موعد مع إبداع يفوق الحدود، حيث تجتمع كل عوامل النجاح وتتكامل عناصر التفوق في فريق عمل واحد، يصل الليل بالنهار من أجل توفير أقصى درجات النجاح.
طريق الأحلام يبدأ بخطوة، والوصول إلى الأهداف يتطلب الكثير من العمل، والكثير من العطاء، وكماً وافراً من الجهد، والصعود إلى القمة بحاجة إلى العديد من العوامل ولكن يأتي على رأسها الإيمان بالقدرة والأحقية، والمزيد من الإخلاص والجدية، وعندما يبدأ منتخبنا الوطني مشواره هذا المساء في كأس آسيا ويواجه البحرين في المباراة الافتتاحية، تتوقف التوقعات وتصمت التكهنات وينتهي الكلام، الخطوة الأولى هي الأصعب والأقوى والأهم، واليوم في اللحظة التي تنطلق فيها صافرة الحكم، هنا ندشن المشوار وهنا يولد الحلم.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء