كعادة الدائرة الثقافية بالشارقة، وعبر مسيرتها الطويلة في رفد الساحة الثقافية والأدبية بالإمارات بالجديد من المحاور الأدبية والثقافية، تأتي عناوين موضوعاتها بدءاً من المسرح إلى الشعر والقصة والرواية، بل إن لها باعاً طويلاً في المجالات البحثية الشعبية والتراث الإنساني وصولاً إلى الفنون بمختلف مدارسها ومجالاتها. كلنا نهلنا من تلك الأنشطة الثقافية والفنية على مدى زمن طويل، حيث أصبحت الساحة الثقافية تتطلع كل عام على ما هو جديد هذه الدائرة في المجال الأدبي والثقافي والفني. واليوم تبدأ الدائرة النشاط من جديد بعنوان جميل ويحتاج إلى الكثير من التنظير والحكي الذي يفند عنوان بهذا الاقتحام والبحث في صحة أو رفض أن تكون الرواية هي سيدة الأجناس الأدبية. كثيرون يقولون: نعم الرواية هي سيدة الأجناس الأدبية الآن، ولكن ما الدليل على هذه الفرضية المطلقة في التسليم بأن الرواية هي سيدة الأجناس الأدبية؟ سوف تقول أصوات أخرى، ليس الأمر بهذه القطعية، وإنما الشعر أيضاً هو فارس وجواد الساحات الأدبية قديماً وحديثاً وربما في الأزمنة القادمة، إذاً هو سيد الأجناس الأدبية! وقد يعترض المؤيدون للقصة وقدرتها التكثيفية وأهميتها في الوصول إلى الفن الأدبي الذي لا يمسه الترهل والسردية المملة عند الرواية أو بعضها، وقد لا يوافق الآخرون أصحاب الفن الآخر الذي يتواصل مع الحداثة والزمن السريع في طرح نصوص تجمع بين كافة الفنون من الرواية والقصة والشعر وربما التشكيل. بل إن البعض يدعي أن النص المفتوح والمحلق مع أزمنة في غاية التبدل والتغير والسرعة هو أيضاً فن جميل ومبهر، وقد لا يوافق هؤلاء جميعاً على أن تكون الرواية هي سيدة الأجناس الأدبية، ولكن مع هذه الآراء المختلفة والحوارات الخاصة عند أصحاب هذه الأجناس الأدبية والتي تزعم أن الرواية ليست بالضرورة أن تكون هي سيدة الأجناس الأدبية، وإنما هي جنس أدبي مهم وعظيم ولا يمكن أن يسلم الشعراء الراية ويقدموا موافقة مطلقة، ولكن سوف يقول البعض: الرواية والشعر هما سيدا الأجناس الأدبية وذلك انطلاقاً من تاريخ الشعر الطويل وأزمنته الهامة في المنطقة العربية على الأقل، وحداثية الرواية في هذه المنطقة وإن صعدت بصورة كبيرة وعظيمة حتى سادت على الأجناس الأخرى بوضوح، لأنها وعاء كبيرة وقادر على أن يقدم تحولات المدن والناس والحياة الاجتماعية بصورة أوسع من وعاء القصة وأكثر طرقاً وبحثاً ونحتاً في المضامين الاجتماعية، والتغيرات الحياتية من الشعر الذي لا يستطيع أن يكون وعاءً للحراك الاجتماعي ورصد التغيرات في المجتمع، وإن قدمت بعض القصائد جوانب مهمة من حياة الناس وما يمر بها من متغير اجتماعي، ولكنها ـ أي القصيدة ـ لا تستطيع تقديم التفاصيل والأمكنة الكثيرة في القصيدة الواحدة، وكثيراً ما تكون وجدانيات الشعراء وأحاسيسهم الخاصة وانفعالاتهم الذاتية هي الطاغية في القصيدة دون الأحداث الاجتماعية واليومية التي ترصدها الرواية مثلاً أو الأجناس الأدبية الأخرى كالقصة مثلاً. إن البدء الموسم الثقافي بالحديث عن أهم الأجناس الأدبية في هذا الزمن، وطرح العنوان بهذه الطريقة المحرضة على الرد بالإيجاب أو السلب أو بشروح أخرى تجمع بين الموافقة والإضافة، هو علامة جميلة لبدء حوار سوف يقدمه ويقوده مثقفون وأساتذة سوف يجيبون عبر أبحاث تؤكد أو تنفي بأحقية طرح هذا التساؤل هل الرواية سيدة الأجناس الأدبية؟! اليوم تنطلق الندوة ونحن في انتظار الأجوبة..